خطوط محمول مخصصة للأطفال في مصر لحمايتهم من المحتوى الضار على الإنترنت
تستعد مصر لإطلاق خدمة جديدة في قطاع الاتصالات تتيح للأسر استخدام شرائح هاتف محمول مخصصة للأطفال مزودة بأنظمة رقابة رقمية تمنع الوصول إلى المحتوى الضار على الإنترنت، في خطوة تستهدف تعزيز حماية القُصّر في الفضاء الرقمي. ويقود هذه المبادرة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي أعلن أن الخدمة الجديدة سيتم طرحها خلال فترة قصيرة، لتمنح أولياء الأمور أدوات مباشرة للتحكم في المحتوى الذي يصل إلى هواتف أطفالهم.
تعتمد المبادرة الجديدة على إصدار خطوط محمول مخصصة للأطفال تعمل بآليات تحكم مدمجة داخل شبكة الاتصالات نفسها، بحيث يمكن لولي الأمر تفعيل إعدادات الرقابة من خلال أكواد تشغيل خاصة. وبمجرد تفعيل الخط، يتم تطبيق مجموعة من القيود التقنية التي تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية والمحتوى العنيف أو غير المناسب للقاصرين.
وتشمل القيود كذلك منع استخدام بعض أدوات تجاوز الحجب مثل تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، وهي التطبيقات التي يستخدمها بعض المستخدمين للوصول إلى مواقع محظورة. كما ستتضمن الخدمة ضوابط إضافية تتعلق بالألعاب الإلكترونية التي قد تحتوي على محتوى ضار أو تفاعلات غير مناسبة للأطفال.
جاء الإعلان عن المبادرة خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، حيث كشف المهندس حسام عبد المولى، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الخدمة الجديدة ستتيح للأسر القدرة على التحكم في المحتوى الذي يصل إلى هواتف الأطفال بشكل مباشر عبر خطوط مخصصة لهم. وأوضح أن الخدمة ستُطلق خلال شهر تقريبًا بعد استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.
وأشار المسؤولون إلى أن قضية تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت ليست جديدة، إذ احتاج العالم قرابة عقدين من الزمن لفهم التأثيرات السلبية الواسعة للفضاء الرقمي على الأجيال الجديدة، ما دفع العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة إلى تبني تشريعات أكثر صرامة لحماية الأطفال على الإنترنت.
لا تقتصر المبادرة على إصدار شرائح هاتف للأطفال فقط، بل تأتي ضمن مشروع قانون أوسع يجري العمل عليه حاليًا لتنظيم استخدام الأطفال للإنترنت والمحتوى الرقمي. ويرتكز هذا التشريع على ثلاثة محاور رئيسية تشمل وضع نظام واضح للتصنيف العمري للمحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية، إلى جانب فرض إجراءات وعقوبات في حال مخالفة تلك التصنيفات.
كما يتضمن التشريع تنظيم تعامل المنصات الرقمية الدولية مع السوق المصري بالتنسيق مع الشركات العالمية، لضمان تطبيق القواعد الجديدة بشكل فعال. ويشمل ذلك إخضاع بعض الألعاب الإلكترونية التي تتضمن تفاعلات مفتوحة بين المستخدمين لمعايير رقابية أكثر صرامة لحماية الأطفال من المخاطر المحتملة.
وفي إطار الإجراءات المقترحة، يجري بحث تفعيل ما يعرف بـ«الوضع الآمن» داخل بعض الألعاب الإلكترونية التي تسمح بالتواصل المفتوح بين اللاعبين، مثل لعبة Roblox. ويهدف هذا النظام إلى توفير إعدادات رقابية خاصة بالأطفال، تشمل فلترة الدردشة داخل اللعبة وتحديد تصنيف عمري واضح للمحتوى المعروض.
كما تدرس الجهات التنظيمية فرض موافقات ومعايير إضافية للألعاب التي تسمح بتفاعل مباشر بين المستخدمين، في محاولة للحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء اللعب عبر الإنترنت.
يأتي التحرك المصري في إطار توجه عالمي متزايد نحو تقنين استخدام الأطفال للإنترنت. فقد بدأت دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا خلال السنوات الأخيرة مناقشة تشريعات جديدة لفرض ضوابط أكثر صرامة على استخدام القاصرين للمنصات الرقمية، بينما يناقش الاتحاد الأوروبي أطرًا تنظيمية مشابهة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
وتشير الجهات المعنية إلى أن الهدف من هذه الإجراءات ليس منع الأطفال من استخدام الإنترنت أو الألعاب الإلكترونية، بل توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا تتيح لهم الاستفادة من التكنولوجيا دون التعرض للمحتوى الضار أو المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي المفتوح.
تمثل مبادرة شرائح الهاتف المخصصة للأطفال إحدى أدوات السياسة الرقمية الجديدة التي تسعى مصر إلى تطبيقها لمواكبة التحولات العالمية في تنظيم الإنترنت. ويأمل صانعو القرار أن تسهم هذه الخطوة في تمكين الأسر من حماية أبنائها من مخاطر الإنترنت، وفي الوقت نفسه دعم استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول داخل المجتمع



