رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

المشروعات الصغيرة و المتوسطة – الجواد الرابح للاقتصاد المصري - الجزء الأول

قسم : مقالات
السبت, 04 مايو 2019 20:14

 

 

هذا المشروع المقترح هو أحد المشاريع التخرج البحثية المجازة من برنامج قادة المستقبل الذي ينظمه المعهد المصرفي المصري - أبريل 2019، و يتشرف الكاتب بالتعاون مع أى جهة أو مؤسسة لتنفيذ هذا المشروع القومي الذي يعتبره حلم قابل للتحقيق و العبور بمصرنا الحبيبة لآفاق تنموية جديدة.

 

نبذة عن الكاتب وائل جمال:

 

- خبير مصرفي – رئيس قسم المخاطر المؤسسية (Head of Enterprise Risk Management)

- خبرة 20 عام في العديد من التخصصات المصرفية

- حاصل على درجة الماجيستير المهني MBA - جامعة عين شمس لسنة 2017 - قسم التمويل و المحاسبة

- الفائز الأول في مسابقة المعهد المصرفي البحثية لعام 2014 بعنوان ادارة المحافظ المصرفية بالاشارة إلى أثر المزاحمة

- حاصل على العديد من الشهادات المهنية الدولية فى إدارة المخاطر من مؤسسات عريقة منها PRIMA & New york Institute of Finance

- خريج برنامج قادة المستقبل Future Leadersلعام 2018 و الذي ينظمه المعهد المصرفي (ذراع البحث و التطوير للبنك المركزي المصري)

إن أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) كمفهوم وكأداة من أدوات التنمية الاقتصادية الرئيسية تضعها على قائمة أولويات جميع الدول؛ خاصة النامية منها. تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأي اقتصاد وتوظف حوالى 75٪ من قوتها العاملة، وتمثل باختصار قاطرة النمو الاقتصادي المستدام. ﺑﻠﻎ ﻋﺪد هﺬﻩ اﻟﻤﻨﺸئات ثلاثة ملايين منشئة في الاقتصاد المصري و ﺗﺴﺘﺨﺪم ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ 7 مليون موظف وعامل. و من المعروف أن جزءًا كبيرًا من الاقتصاد المصري يعمل بطريقة غير رسمية (الاقتصاد الموازي)، معظمهم فى المشاريع الصغيرة، مما يعرقل التخطيط و الادارة و يعوق تنفيذ السياسات الاقتصادية السليمة.

 

التحديات التي تعوق تطوير قطاع المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في مصر هى ما يلي:

 

مشكلة الوصول إلى التمويل Access to Finance Problem ، فبالرغم من مبادرات البنك المركزي الهامة و غيره من المؤسسات الوطنية و العالمية التى سيرد تفصيلها فيما بعد، فإن جزء هام من التمويل المقدم من تلك الجهات لا يصل لمستحقيه، حيث أن تطبيق هذه المبادرة أحيانا يوجه لصالح الشركات متوسطة الحجم و المؤسسات الصناعية الراسخة على حساب المؤسسات الأصغر والأصغر.

 

كما أن نقص التنسيق بين المؤسسات والمبادرات وغياب آليات و بروتوكولات التعاون فيما بينهم يؤدي لتبنى برامج متنافسة أو لا تقدم الافادة القصوي للمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر التي صممت من أجلها، وذلك على الرغم من وجود نوايا سياسية ومبادرات عديدة للقطاعين العام والخاص على مدى العقدين الماضيين لدعم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ، ولا يزال الجميع في انتظار تحقيق تقدم ملحوظ و نقلة نوعية في أداء تلك المشروعات.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن مشكلة الوصول إلى التمويل هي القضية الرئيسية التي تحد من القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على استغلال الفرص المتاحة في السوق المصري بشكل كامل، و هذه المشكلة ﻧﺎﺗﺟﺔ ﺑﺷﮐل رﺋﯾﺳﻲ بسبب الموارد المحدودة للمشروعات الصغيرة وإﻣﮐﺎﻧﯾﺎﺗﮭﺎ المتواضعة ، و عدم قدرتها على المنافسة أو تغليف المنتج بشكل جذاب و عدم القدرة على بناء أسم و علامة تجارية فى ظل الحجم الهائل من المنافسة من الشركات الصغيرة الأخري و المنتجات المستوردة و الشركات العملاقة، و كل هذا يمثل جبل من اﻟﻣﺧﺎطر التى تواجه اﻟﺑﻧوك، و تجعل من قرارتمويل المشروعات الصغيرة قرار صعب جدا.

 

خلال العقد الماضي ، عانت مصر والاقتصاد المصري الكثير، و تجاوز مرحلة من عدم الاستقرار السياسي و الإقتصادي وأعاد تشكيل البيئة الاقتصادية لتشجيع الاستثمار من جديد. في عام 2014/2015 ، بدأ الاقتصاد المصري في التعافي حيث ركزت الحكومة على استعادة استقرار الاقتصاد الكلي من خلال الإنفاق على البنية التحتية، مع الاعتماد بشكل أقل على الإعانات و التوجه إلى زيادة الإيرادات الضريبية. تحسن الاقتصاد تدريجياً مع بلوغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 4.3٪ في 2015/2016 ، مقارنة بمتوسط 2٪ فقط خلال الفترة 2011 - 2014 ، ونما بنسبة 5.2٪ في النصف الأول من العام المالي 2017 / 2018 ، مقارنة إلى 3.7 ٪ في العام السابق ، مدفوعا أساسا بالاستثمار والعقارات والاستهلاك، و لكن القاعدة الانتاجية و التصديرية مازالت قيد التطوير و النمو.

 

مجموعة الحوافز التى قدمتها الدولة للمشاريع الصغيرة:

بدأت المجموعة الأولى من بوادر الاهتمام الجاد بالمشروعات الصغيرة في مصر بقرار وتوجيهات البنك المركزي المصري لتشجيع المشروعات الصغيرة في عام 2008 والتوجيه بإنشاء وحدة متخصصة في المعهد المصرفي المصري (بوابة الشركات الصغيرة والمتوسطة SMEs Portal ) لتوفير المعرفة ، والوعي ، والقيادة ، والدراسات ، والخدمات التقنية ، وخدمات التدريب للبنوك ورجال الأعمال ، و تحديد المنهجيات و رسم خارطة الطريق للمضي قدما في هذا الصدد.

 

تبع ذلك سلسلة من القوانين والتشريعات والمبادرات الحكومية وغير الحكومية برعاية و توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتمهد الطريق لإنشاء البنية الأساسية التشريعية لهذا القطاع الهام.

 

واستناداً إلى ما سبق ، وبعد إعداد أرض خصبة جاهزة للإنتاج، قام البنك المركزي المصري ببعث الحياة فى نهر القطاع المصرفي لتمويل المشاريع الصغيرة في عام 2016 بمبادرة الخمسة بالمائة الشهيرة؛ ووضع هذا القطاع الأولى بالرعاية على الطريق الصحيح نحو الحصاد. فقد أعادت تلك المبادرة تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ؛ حيث يتعين على البنوك المصرية تخصيص 20٪ من محفظة الائتمان الخاصة بها بقيمة 200 مليار جنيه بحلول يناير 2020 و ذلك بعائد بسيط (يتراوح بين 5 ٪ و 12٪ حسب حجم المنشئة). و لخدمة هذا الغرض تم تشجع البنوك ببعض المزايا الرقابية مثل اعفاء الودائع المقابلة للقروض الممنوحة من البنوك إلى الشركات الصغيرة و المتوسطة من الاحتياطي الالزامي لدي البنك المركزي. و كان الهدف الأساسي تعزيز التوظيف، محاربة الفقر واحلال الواردات، بالاضافة لشمول الشركات الصغيرة و ضمها من الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي والأهم من ذلك كله لتعزيز الاقتصاد المصري.

 

علاوة على ذلك ، ذكر البنك المركزي في تعليماته أن عددًا من الجهات الحكومية سيكون متاحًا لمساعدة المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والبنوك من خلال المعرفة الفنية والتدريب لتنفيذ هذا المشروع الضخم ، بما في ذلك هيئة التنمية الصناعية ومصنع الإنتاج الحربي و المعهد المصرفي المصري، و لكن للأسف مازالت الآليات التنفيذية غير واضحة وهيكل للتعاون الفعال بين البنوك و هذه الكيانات غير محدد.

 

الراعي الآخر للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في مصر هي مبادرات المسؤولية الاجتماعية في العديد من الشركات الكبرى . ووفقًا لمؤشر S & P / EGX ESG ، الذي يصنف الشركات التي تحقق أداءً جيدًا في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات في مصر ، فإن المسؤولية الاجتماعية للشركات في مصر (CSR) متواجدة و قيد النمو. و يساهم معظم مساهمي الشركات في مجال المسؤولية الاجتماعية بشكل غير مباشر في دعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة أثناء محاولتهم خدمة المجتمع وتقليل مستويات الفقر. مع ذلك ، فإن معظم شركات المسؤولية الاجتماعية للشركات لم تبتعد عن أساليب العمل الخيري تجاه التنمية المستدامة الحقيقية التي تركز على إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد وهزيمة البطالة ، لأن توظيف شخص واحد في حاجة هو بمثابة كفالة لأربع أو خمس أفراد (أسرته).

و تظهر أهمية المشروع فى محاولة التغلب على مخاطر تطبيق المبادرة حيث تنبأ المحللون الدوليون أنه مع الأسف مع وصول البنوك إلى هدف 20٪ لإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، قد نشهد بعض الضغوط على جودة الأصول كما ذكرت زينب عبدالله من وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني

 

ويشير المحللون فى يورو مونى (Euro Money) إلى أنه لا يزال هناك خطر في المستقبل من ارتفاع القروض المتعثرة ، خاصة إذا ضعف الانتعاش الاقتصادي.

 

و بناء على ما تقدم، سيقوم المشروع بالتغلب على تلك المعوقات و المخاطر عن طريق تمكين الشركات المصرية المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بإجاد نظام إيكولوجي Eco System منتج واحترافي ، و يقدم لهم حوافز ملائمة وإمكانية الحصول على التمويل المناسب Access to Finance ، بما يتناسب مع أهمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر دورها الهام في الاقتصاد .

 

الفوائد الرئيسية (الحوافز) للمشاركين فى المشروع كما يلى:

 

 

  • تزويد البنوك بنموذج عمل مهني للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ، مضمون ومربح. كما يمكن للبنوك رصد التدفقات الداخلة والخارجة من السلع والأموال من خلال حلول رقمية، مع ضوابط معززة و تسهيل عمليات الرصد و المتابعة و التحصيل ، والتأمين ، والرهن ، و تخفيف الأعباء إدارية وتقليل المخاطر بشكل كبير.
  • ﺗوﻓﯾر المشاريع اﻟﺻﻐﯾرة واﻟﻣﺗوﺳطﺔ ﺑﻧﻣوذج أﻋﻣﺎل ﻣبنى ﻋﻟﯽ اﻟطﻟب Demand Driven من قبل شركات كبيرة الحجم و ذات مسؤلية مجتمعية كما ﯾﻘوم هذا النموذج بإسناد المهام الغير اساسية لاطراف محترفة Out Sourcing وتقديم الخدمات الغير تمويلية من تدريب و تنمية و نقل للعلم و الخبرات، فضلا عن سد الفجوة اﻟﺗﻣوﯾلية.
  • تقديم نظام إيكولوجي Eco System مبتكر وفعال ومتكامل لجميع المشاركين بالمشروع Stake Holders و داعمى المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
  • إن وجود هيكل وإطار مستدام ومنظم لقطاع المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والذي يخلق فرص عمل جديدة سيساعد الحكومة على تقليل العبء على موارد القطاع العام وزيادة الإيرادات الضريبية وتقليل عجز الموازنة العامة، مما سيؤدى لإعادة تشكيل الاقتصاد المصري وتغيير ثقافته ليكون أكثر إنتاجية وأقل اعتمادًا على الواردات.

 

فبإختصار يكمن القلب النابض هذا البحث فى إعلاء مفهوم التكامل على مفهوم المنافسة، فمثلا بدلا من تنافس المنظمات و البنوك الداعمة و الممولة للشركات الصغيرة و المتوسطة و المتناهية الصغيرعلى العملاء و المستفيدين، فماذا لو تعاونت هذه الجهات فى سيمفونية متناغمة يقوم كل من تلك المنظمات بدور معلوم فيها، فمثلا يمكن للبنوك التعاون فى قروض مشتركة Syndicated Loans لتمويل مجمعات صناعية و تشارك الشركات العملاقة (خاصة التى تتبنى المسؤلية المجتمعية) و الجهات الحكومية بدور المشتري الرئيسي لنسبة و لو صغيرة من مشترياتها من هذه المجمعات الصناعية فى صورة عقود طويلة او متوسطة الاجل بمواصفات و كميات متفق عليها و مضمونة الجودةOff Take Agreements، و تقوم شركات متخصصة محترفة بمهام البحث و التطوير و مراقبة الجودة و التسويق و التصدير لهذه المجمعات الصناعية.

 

و من نفس المنطلق، بدلا من تنافس الشركات المتوسطة و الصغيرة على بناء أسم و علامة تجارية و قاعدة عملاء بشكل منفرد و ضعيف و يعرضها للمنافسة الشرسة من الشركات العملاقة و المنتجات المستوردة فإن تكاتفهم فى بناء اسم واحد و علامة تجارية واحدة (أو قليلة) لكنها قوية و ذات جودة و سعر و سمعية جيدة Branding ، فذلك بالتأكيد سيكون فى صالحها و صالح الاقتصاد المصري ككل.

 

سيقوم المشاركون المحتملين من أصحاب المصلحة والرعاة ، مثل البنوك والهيئات الحكومية وهيئة التنمية الصناعية والحاضنات ، بالتصميم التعاوني لنموذج العمل المقترح في شكل مجمعات صناعية فعالة ، لتحقيق أهدافهم الفنية والمالية والعامة ، وضمان نظام بيئي سلس وشامل للمنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة.

 

Rochen Web Hosting