رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

ويبقى جيش مصر الأمن والحماية

قسم : مقالات
الجمعة, 09 أبريل 2021 09:50

لم تعرف السياسة فى يوم من الأيام شيئا يسمى الأخلاق كانت الطرق بينهما دائما مسدودة .. وكان من الصعب أن يلتقى النبل مع الانتهازية أو أن تلتقى طرق من التحايل مع طرق أخرى من الرشد والاستقامة .. وكان الخلاف دائما واضحا وصريحا بين العمل السياسى والدعوات الأخلاقية النبيلة والمترفعة.. وكانت السياسة لا تتردد فى أن تكشف عن وجهها الحقيقى.. إنها لعبة تحركها المصالح، وإنها مدارس تختلف فى الأساليب ولكن الهدف واحد.. وإذا كانت السياسة تتعارض فى كل شيء مع الأخلاق فان الأخلاق بقيت فى دعوات المصلحين وأفكار النخب وضمائر أصحاب الفكر والرؤى تقاوم دعوات الحروب وامتهان حقوق الإنسان وحقه فى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة..

 

< أقول ذلك وكل شيء حولنا لم يعد يعترف بشيء غير لغة المصالح وانسحبت الأخلاق من كل شيء ابتداء بالمعاملات بين البشر، وانتهاء بالعلاقات بين الشعوب والدول .. كل الأشياء الآن تدور فى موكب المصالح .. فى يوم من الأيام تدفقت حشود الغرب وراء البترول فى الدول العربية حين ارتفعت أسعاره .. وقسمت الحرب الباردة دول العالم إلى كتل متصارعة بين رأسمالى واشتراكى ورجعى وتقدمى .. وزادت حدة الصراع حتى وصل إلى مواجهات عسكرية انتهت بملايين الضحايا فى الحرب العالمية الثانية وما تلاها من حروب أخرى..

 

< ثم سيطرت لغة المصالح وتقسيم العالم على السياسة الدولية وغابت كل قضايا الأخلاق والترفع وسادت غوغائية السياسة وانتهاكات المصالح.. كان من الضرورى أن يسقط الاتحاد السوفيتى حتى تصبح أمريكا سيدة المصالح فى العالم وتتحكم فى مجريات الأحداث والبشر .. وهنا غابت كل دعوات الأخلاق، فى السياسة سيطرت الانتهازية، وفى الاقتصاد سيطر التحايل والتوحش، وفى العلاقات بين الشعوب كانت الحروب الأهلية حتى وصلت لأبناء الشعب الواحد فى أكثر من دولة.. ووجدت أسواقا للسلاح وتجارة الموت وليس فيها غالب أو مغلوب..

 

< لم يكن غريبا أن تنتقل عدوى الأمراض السياسية المزمنة إلى مناطق أخرى، وأن تتخلص أمريكا من الاتحاد السوفيتى منذ سنوات، لكى تظهر الصين المارد الاقتصادى لكى يهدد الاقتصاد العالمى فى العالم كله .. من كان يصدق أن تعلن أمريكا أخيرا سحب قواتها من دول الخليج لكى تتجه إلى مواجهة قادمة مع الصين، وإن كانت المواجهة الحقيقية ستكون حربا اقتصادية ضارية .. وإذا كانت أمريكا قد تخلصت يوما من الاتحاد السوفيتي، فإن المواجهة مع الصين سوف تكون شيئا أكثر عنفا وضراوة..

 

< فى الوقت الذى قررت فيه أمريكا سحب قواتها من دول الخليج فإنها تسعى إلى علاقات أكثر تجاوبا مع إيران دون مراعاة لاتفاقيات سبقت حول برنامجها النووى .. وقد منح إيران قدرات ضخمة وهى تتفاوض مع أمريكا والغرب، فهل يعنى ذلك أن أمريكا بسحب قواتها من دول الخليج قد تخلت عنها لحساب إيران .. خاصة أنها لسنوات طويلة جعلت من أطماع إيران البعبع الذى يهدد أمن الخليج وسلامته.. إن التقارب الإيرانى الصينى يزعج سلطة القرار فى البيت الأبيض، خاصة إذا انضمت روسيا لهذا الفريق الصاعد..

 

< إن هذه المواقف مجتمعه تؤكد انه لا أخلاق فى السياسة وأن لغة المصالح تسبق كل شيء .. إن العلاقة بين أمريكا وإيران أكبر دليل كيف تكون الانتهازية فى السياسة، وكيف تغير المصالح العلاقات بين الشعوب.. إن أمريكا لن تخسر إيران حتى ولو خسرت علاقاتها مع دول الخليج لأنها تخشى من الثالوث القادم الصين وروسيا وإيران .. إن أمريكا وهى تخرج الآن ولو صوريا وتسحب قواتها إلى مناطق أقرب من الصين تعتقد أنها تركت وريثا شرعيا لها، وهى إسرائيل التى رتبت أوضاعها ودورها مع أكثر من دوله عربية ..

 

< إن أسوأ نماذج الانتهازية السياسية يتجسد الآن فى موقف إسرائيل وهى تلعب على كل الحبال وتنتهز كل الفرص.. إنها تتصدى لإيران حربا أو سلاما وهى تعرض خدمات الحماية ولن ترفض الثمن وهى ترحب بالعرب القادمين إليها سياحة أو استثمارا أو سلاما .. وهى لا تتردد فى تهديد مصالح مصر فى مياه النيل رغم اتفاقيات السلام التى يتغنى بها دعاة التطبيع..

 

< ما كانت أمريكا تفكر فى سحب قواتها من الخليج لولا أنها تركت خلفها قوة إسرائيلية قادرة على القيام بدورها.. وهنا لا يمكن أن نتجاهل أن الدور الإسرائيلى لن يرث الدور الأمريكى وحده، ولكنه سوف يزاحم أدوارا أخرى فى مقدمتها الدور المصرى.. وقد ظهرت بوادر ذلك كله فى قناة بن جوريون بديلة لقناة السويس والتعاون مع إثيوبيا فى بناء وحماية سد النهضة.. إن قناة السويس وضعت العالم كله أمام واقع جديد حين توقفت التجارة العالمية أمام سفينة جنحت..

 

< هنا لابد أن أتوقف عند مصالح مصر التى تفرضها السياسة .. إن مصر تحيطها أزمات كثيرة وعداوات أكثر، وهناك أطراف لا تريد لمصر الأمن والاستقرار .. كما أن جيش مصر يُقلق كثيرا من القوى الإقليمية والدولية، والشيء الغريب أن العالم يعرف المخاطر التى ستلحق بمصر من سد النهضة، وما زال البعض يساند إثيوبيا فى مواقفها المتشددة .. إن أمريكا مازالت مترددة فى دعم موقف مصر والسودان فى قضية سد النهضة، وهى قادرة على أن تمارس ضغوطا اكبر وأعنف على شطط وجنون آبى احمد ..

 

< كما أن موقف دولة مثل الصين يتسم بالغموض وعدم الشفافية، ويبدو أن الاتحاد الأوروبى يخشى من صحوة مصر وقوة جيشها .. وحتى بعض الأشقاء تغيرت مواقفهم وبدأ كل طرف يرتب أوراقه ويبحث عن مصالحه فى ظل حالة من التفكك والانقسام أصابت الشعوب والحكومات وتركت السفينة تترنح بين الأمواج والعواصف حيث لا عاصم اليوم من أمر الله..

 

< الخلاصة عندى أننا نعيش فى عالم تخلى عن كل ثوابت الأخلاق فى السلوك والمواقف والمشاعر، وان الشعوب لابد أن تحافظ على كل ما يحمى ترابها ووجودها ومصالحها.. ليست هناك صداقات أبدية وليست هناك عداوات بلا نهاية وفى السياسة لا مكان لأخلاق أو ضمائر أو مشاعر، وأن المصالح هى التى تحدد المسارات والأهداف والمواقف وأن علينا إن نجعل مصالحنا تسبق كل شيء .. وأن ما كان يقال عن الإخوة والثوابت أشياء انتهى زمانها، وأن أعداء الأمس صاروا أحبابا، وأحباب الأمس فرقت بينهم الأهواء والمصالح.. وعلى العالم أن يترك لأهل الفكر والإصلاح سبيلهم لأن المصالح تاج العصر ومستقبل البشر..‪

 

< أعود إلى مصر وما يحيط بنا من التحديات والعواصف أمام مرحلة تاريخية هى الأسوأ فى تاريخنا الحديث .. هناك أزمات نواجهها من الجنوب وهى الأخطر فى تاريخنا الحديث، والشيء المؤكد أنها قضية لا تقبل التنازلات بأى صورة من الصور وهى قدر لا نملك منه الفرار مهما يكن الثمن.. لأنه ميراث ثقيل سوف نتركه لأجيال قادمة قد تتوحد ضدنا قوى الشر وهى لا تريد لنا أمنا واستقرارا..

 

< وهناك خوف دائم لدى أطراف دولية كثيرة من صحوة مصر بحكم التاريخ والموقع والبشر والمكانة.. ولكن الشيء المؤكد أن مصر مؤهلة لدور ومسئوليات تتناسب مع مكانتها وشعبها.. إن الشعب المصرى لابد أن يدرك ما يواجهه من التحديات، جنوبا فى مصدر حياته وشمالا فى مصدر رخائه، وغربا فى أمنه واستقراره، وشرقا حيث دروس التاريخ مازالت شاهدة على تراب سيناء..

 

< إن العالم حولنا يتغير ويشهد انقسامات حادة والجميع يبحث عن مصالحه ومصر لا تصلح أبداً لأن تكون تابعا لأحد .. إنها دائما تقود وهى بحكم التاريخ والموقع والدور لابد أن تحافظ على تفردها .. إنها قطعة ربانية لا مثيل لها والعالم كله يعرف ذلك، ولهذا تتجه الأنظار إليها وهى لا يمكن أن تكون خارج السياق .. ولابد أن تحفظ دورها الذى عاشت عليه تاريخاً وحضارة..

 

< إن ما يثير قلق العالم الآن هو الإنجاز التاريخى الذى وضع جيش مصر فى مقدمة جيوش العالم تسليحا وأداء وقدرة على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى .. وهذا الجيش فى هذه التحديات الصعبة جعل مصر فى مواجهة مؤامرات كثيرة، لأن مصر إذا قامت تتغير كل الأشياء، وإذا قالت على العالم أن يسمع وإذا استقرت ملأت الكون إبداعا وجمالا وعدلا.. إن جيش مصر الآن هو الدرع التى تحمى حماها وهو قادر بإذن الله أن يكون دائما مصدر القوة والحماية..

 

< لا توجد لغة للعواطف فى دنيا السياسة ولا توجد أخلاق أمام المصالح ولا توجد قدسية لاتفاقيات أو عهود فى عالم يبيع كل شيء من أجل أطماعه ومصالحه..

 

 

 

ويبقى الشعر

 

غدًا يَهدأُ الشوقُ بينَ الضلوعِ

 

وترتاحُ فينَا الأمانِى الصغارْ

 

وتَغدو الربوعُ التى عَانقتنا

 

رُسومًا من الصَّمتِ..فوقَ الجدارْ

 

وبين المرايَا التِى كم رسَمنَا

 

على وَجنتيهَا عُيونَ النَّهارْ

 

ستجرِى الوجوه ظِلالاً..ظِلالاً

 

وينسَابُ حُزنًا أنِينُ القطِارْ

 

وبَينَ الكئوسِ التى أرقتهَا

 

دمُوعُ الرحيلِ..وذِكرَى انتظارْ

 

سيأتِى المسَاءُ حزينًا خَجُولا

 

ونمضِى كنجْمينِ ضلا المسَارْ

 

غدا يسألُ الفجرُ أين البَلابِلُ

 

أينَ النَّوارسُ..أين المَحارْ؟

 

وأينَ النجُومُ التِى رافقتنَا

 

عَلى كلَّ دربٍ..وفى كُل دَارْ؟

 

<<< 

 

أنَا نورسٌ لا يُحبُ الرحِيلَ

 

وَحينَ انتشَى ذابَ شوقَا..وطارْ

 

ولكنهُ عَادَ يوما حزيناً

 

فقد أسكَرَته الأمَانِى..فحَارْ

 

وقدْ ظلَّ يرقصُ حتَّى تلاشَي

 

ومَا كانَ يدرِى جنُون البحَارْ

 

أنا نخلةٌ طاردتَها الرياحُ

 

فكلُّ الشواطِيء حوليِ قِفارْ

 

أنا قصةٌ منْ زمانٍ جميلٍ

 

طَواهَا مع الحُزنِ صمتُ الستارْ

 

أنا فِى كتابكِ أبياتُ شعرٍ

 

وأيامُ زهوٍ..وذكرى فَخارْ

 

أنا فى الحدائقِ أشجارُ فلً

 

وبين المحبينَ أهلٌ..وجارْ

 

أنَا فِى ضميركِ سرُّ الحياةِ

 

وإن صِرتُ بَعدكِ طيف انكِسارْ

 

<<< 

 

تَمنيتُ يَومًا زمانا عنيدا

 

أرَى العمْرَ فيه ِأكاليلَ غَارْ

 

تَوالتْ عَلينَا السُّنونُ العِجَافُ

 

وشَردَنَا وَجهُهَا المُستعَارْ

 

ثِقيلٌ هُوَ الحُلمُ إن صَارَ وَهمًا

 

وضَاقَ بِهِ العُمرُ حَتَّى اسْتجارْ

 

سأمضِى إلى الحُلم مَهمَا تَوارَي

 

ومَهمَا طَغَى اليأسُ فِينَا وَجَارْ

 

فلا تَحزنِى إنْ رأيْتِ الفوَارسَ

 

خَلفَ الجِيَادِ بَقايَا غُبارْ

 

ولا تَعجَبى إنْ رأيْتِ الجيَادَ

 

وقدْ زيّنتْها أكالِيلُ عَارْ

 

تموتُ الجيادُ إذا مَا اسْتكانتْ

 

وتغدُو معَ العَجزِ..دُخّانَ نارْ

 

<<< 

 

غدا نلتقِى عِندَ حُلم ٍصغيرٍ

 

فكمْ خادَعتنَا الأمانِى الكِبَارْ

 

وقدْ نلتقِى فى خَريفٍ حَزينٍ

 

نحنّ إليْهِ..ويحلُو المزارْ

 

فليسَ لنَا فى لِقانَا قرَارٌ

 

ولَيسَ لنَا فى هَوَانا اختيَارْ

 

فَبعضُ الهَوَى فِيهِ سِرٌ الحياةِ

 

وبَعضُ الهوَى..قدْ يَكونُ الدَّمَارْ

 

<<< 

 

أنَا لنْ أغِيبَ.. وإن غِبتُ يوما

 

سَأُشرقُ فِى ضَحكَاتِ الصغَارْ

 

سَأرجِعُ حينَ يُطلُّ الرَّبيعُ

 

ويَصدحُ فِى الكَونِ صَوتُ النَّهارْ

 

تَمنيتُ عمْرا..أحِبكِ فِيهِ

 

وكَمْ رَاودَ القَلبَ عِشقُ البِحارْ

 

ولكنَّ حُبَّكِ دَربٌ طويِلٌ

 

وأيَّامُ عُمرِى..ليَالٍ قِصَارْ

 

إذا صِرْتُ فى الأفْقِ أطلالَ نَجْمٍ

 

فيَكفِى بِأنكِ ..أنْتِ المَدارْ