رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

عن الإمام .. والتوثيق الدرامى .. وأثرياء الأزمات!

قسم : مقالات
الإثنين, 10 مايو 2021 11:44

لا أجد بداية أفضل من إعلان سعادتى وترحيبى بفضيلة الإمام الطيب فاتحا لبوابات التجديد الدينى على أصول وقواعد تزيح ما راكمه عباد الجحود فوق الدين الحنيف من إساءات، كاشفا عما يفيض به من حضارة واستنارة وإعلاء للعقل والعلم وللإنسان وللرحمة وإعلانه القاطع برفض تقديس التراث الذى كتبه بشر ومساواته بالشريعة ومصادرة نعمة وفضيلة التجديد الذى يواكب المتغيرات والأحداث، وافترض ضرورة حدوثه كل مائة عام، لقد وقفت طويلا أمام قول الإمام الطيب إنه ليس كل أمر ونهى فى القرآن الكريم والسنة ورد على سبيل الوجوب والحرمة، لأن قدرا كبيرا من فوضى الفتاوى المعاصرة غير المتخصصة علميا وأكاديميا مرجعه إلى خلط المستحب بالواجب والمكروه بالحرام وفى ذلك ما فيه من تزيد وافتراء على شريعة الإسلام، أرجو ان تقدم الصفحات الدينية التى تمتلئ بها صحفنا عروضا وافيه لجميع آراء الإمام فى برنامجه التليفزيونى اليومى وأن تفتح باستنارة بوابات التجديد مع علماء ومفكرين ومبدعين وألا تغيب إذاعة القرآن الكريم عن ان تكون داعيا وشريكا قويا فى جلو الصدأ الذى علا وجه الذهب .

 

 

> غاب مقالى  الأحد الماضى ليكتب مكانى البابا تواضروس احتفالا ومشاركة فى أعياد القيامة، واعتبره احتفالا أتفرد واعبر به عما اكنه من محبة ومودة للأخوة المسيحيين، خاصة أننى نشأت وتربيت فى مدينتى بورسعيد على ثقافة لا تعرف الفروق الدينية وكل أبنائها من المصريين يتحدون فى مواجهة المحتل الأجنبى الذى مول جماعة لتدعم احتكار الإسلام، وبكل ما ترتب على احتكار الدين من كوارث وجرائم وإهدار لدماء بريئة، لذلك تستحق الدراما التحية عندما توثق جرائم الجماعة الإرهابية بمسلسل يجمع بين الدراما وتوثيق الأحداث بوقائع ووثائق تقطر دماء الشهداء وتمنع أن تغيب جماعة الإخوان جرائمها فى متاهات الأوراق والوثائق كما فعلوا مع ما ارتكبوه من جرائم بالأمس ـ فالصور تضاعف مئات المرات تأثير الكلمات ... وأرجو ألا يكون مسلسل الاختيار2 الذى يوثق جرائم جماعة الاخوان ضد الشرطة والمدنيين مسلسلا رمضانيا فقط بل يظل بأعلى درجات إتقان الدراما التسجيلية وبالنجوم الأعلى مصداقية شريكا فى إحياء وبناء وعى الأجيال وخير رد على المحاولات التى لا تتوقف من الجماعة لتصالح مسموم ... قال لى صبى لا يتجاوز الرابعة عشرة لم اكن أعرف ان هدم فض اعتصام جماعة الاخوان فى رابعة كان يعنى ان تقوم حرب أهلية بينهم وبين عشرات الملايين الذين ملأوا الشوارع والميادين ليطلبوا إسقاط حكم الجماعة. وان المعتصمين فى رابعة طلبوا من الأسطول الامريكى أن يأتى إلى مياهنا ليحميهم. وان الجماعة كانت تريد إلحاق مصر بالمخطط الاستعمارى الذى أعد لجميع دول المنطقة منذ منتصف القرن الماضى ليزداد تغول وسيطرة العدو الصهيونى، وليس بعيدا اليوم الذى سيتأكد فيه ان بعض من ينتسبون لهذه الأمة لا يقلون عن الكيان الاستيطانى الاستعمارى فى رعاية مصالحه!.

 > ولأنى من مستمعى الإذاعة فعلى موجات البرنامج العام برنامج يؤرخ لاستشهاد جنود وضباط الشرطة بعنوان «سلام الشهيد» لا يقل أهمية فى أهدافه عن مسلسل الاختيار وان ظلت إضافة الصورة إلى الكلمة يضاعف تأثيرها، ويظل أيضا من أهم البرامج حيث يضع يده على نماذج بشرية وإنسانيه تستحق أن تقدم كنموذج وقدوة، وفى حلقه من برنامج عازم ولا معزوم قدمه الاذاعى القدير عصام الشريف لقاء مدهش مع طبيب من أسيوط وزوجته الطبيبة وبناته الطبيبات أيضا وقصة نجاح وتضحية وإيمان بالطب كرسالة لخدمة أبناء محافظته التي يعيش وأسرته وسطهم ... خمسة جنيهات كان ثمن الكشف وكما يقول اضطر آسفا أن يرفعه إلى عشرة جنيهات ... وحكى كيف ملأت القناعة والرضا حياته بالنجاح والسعادة، ويرى أن تحويشة عمره وثروته الحقيقية هى رضاء الكل عليه لدرجة أنه خاف أن يقبل الجائزة التى تقدمها دبى لصناع الأمل إلا بعد الحصول على فتوى من دار الإفتاء بعدم حرمانية الجائزة مع ما يبتغيه من رضا ربه .. النموذج الإنسانى لطبيب أسيوط استدعت وقائع مؤسفة لما وصلت إليه أسعار العلاج فى المستشفيات الخاصة ولا أعرف أين الرقابة عليها وعلى التناقض بينها وبين ما تقدمه الدولة من مبادرات صحية، لإصلاح وتخفيف أشكال التخلف والتراجع التى أصابت المنظومة الصحية والتى تظل تخدشها ولو حالة واحدة كأن يذهب مواطن بأمه إلى مستشفى خاص بعد أن أصيبت بجلطه وبعد الكشف عليها والتأكد من أنها غير مصابة بالوباء يطلبون منه أن يودع فى خزانة المستشفى تحت حساب العلاج خمسين ألف جنيه ويعتذر بأن الساعة الحادية عشرة مساء والبنوك أغلقت أبوابها ومعه ما يتجاوز 17 أو 18 ألف جنيه سيودعهم فى الخزينة وبضع آلاف أخرى جاءت بهم على عجل قريبة للأسرة ... واعتذر المسئول بالمستشفى الذى أكد أنه بالاتصال بالسيد المدير أكد استحالة بقاء المريضة إلا بعد إيداع الخمسين ألفا المطلوبة وبعد فشل جميع توسلات الابن كان عليه أن يسارع بنقل بأمه المريضة التى نقلوها إلى جواره فى السيارة إلى مستشفى آخر أكثر رحمة ... ونادى على أمه يطمئنها... فيكتشف أنها فضلت أن تذهب إلى مستقر أكثر رحمة وإنسانيه عند ربها.

والسؤال عن مسئولية الدولة فى وضع أسعار استرشادية للعلاج فى المستشفيات الخاصة يشمل أيضا الرقابة على أسواق الوباء والأسعار الخاصة لإجراء مسحات استكشافيه وتحاليل الدم الخاصة بالوباء، وما أضيف مؤخرا من ضرورة إجراء فحوص لحالة القلب بعد الشفاء من الوباء.

> كل يوم يضاف الجديد لأعراضه ولفحوص اكتشافه ... ماذا إذا آثر المواطن أن يجريها بعيدا عن التجمعات والأماكن التى تخصصها الدولة لإجرائها والشكاوى من الزحام والانتظار الطويل وعدم توافر الإجراءات الاحترازية وحتى لا تتحول إلى بؤر للعدوى! وكنموذج للنفقات الخاصة للمسحات وتحاليل الدم تجاوزت لأسرة من أربعة أفراد 6500 جنيه ... وظهر أنها يجب ان تتكرر أكثر من مرة للتأكد من النتائج ... هل يترك المواطن نهبا لاستغلال المتربحين من الأزمات وصناع الثروات من أرباحها، ألا تكفى حالة الفزع التى يعيشها البشر والتخوف والتوجس من كل عرض يصاب به!  لقد تحول استغلال الوباء والتربح منه والمتاجرة بلقاحاته واستغلالها لمزيد من استقواء وسيطرة من يعتبرون أنفسهم الأقوى والأقدر وأدى إلى محاولة الأمم المتحدة للدعوة لفرض ضرائب على الأغنياء الذين ربحوا من الجائحة، وفى الأغلب ستفشل الأمم المتحدة فى إقامة أى عدالة فى توزيع اللقاحات وستواصل الفشل فى منع تغول وسيطرة الأغنياء والأقوياء والذى اعتدناه من جميع المؤسسات الدولية والأممية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا .. وستظل حماية المواطن من تربح وأطماع أثرياء الأزمات لا يقل أهمية عن حمايتهم من الوباء نفسه.