رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

فى «الخمر والحشيش»

قسم : مقالات
الأربعاء, 12 مايو 2021 10:59

 

 

مجلس النواب وافق مبدئياً على قانون فصل الموظف متعاطى المخدرات.

 

هناك نقطتان أود مناقشتهما على هامش هذا القانون.. تتعلق أولاهما برفض المجلس إدراج تعاطى الخمور مع المخدرات كشرط لفصل متعاطيها.. والثانية تتعلق ببعض الجوانب الإجرائية التى ستنظمها اللائحة التنفيذية للقانون.

 

فيما يتعلق بالنقطة الأولى، اقترح النائب محمود قاسم، حزب مستقبل وطن، إضافة تحليل الخمور إلى تحليل المخدرات فى قانون شغل الوظائف العامة، حيث اقترح أن تضاف كلمة الخمور بعد المخدرات، إلا أن الأغلبية البرلمانية رفضت المقترح.

 

بصراحة لا أجد تفسيراً مقنعاً لهذا الرفض.. فما الفارق بين الخمور والمخدرات؟.. كلاهما يذهب بالعقل ويفقد صاحبه القدرة على التفكير أو الأداء الطبيعى السليم.. وكلاهما له تأثير مدمر على الصحة.

 

لماذا يتم استثناء الخمور؟

 

من المعلوم أن دخول الاستثناء إلى قانون معين يفقده قوته وقدرته على تطوير حياة الناس.

 

أخشى أن أقول إن رفض مجلس النواب لهذا الأمر يعكس رؤية طبقية لمفهوم المخدرات، وهى رؤية قديمة فى العقل المصرى الذى كان يفرق أيام المماليك بين طبقتين من المدمنين: طبقة مدمنى الحشيش، ويوصف واحدهم بـ«الحشاش»، وكان الحشيش هو المخدر الشائع -ومعه البوظة- بين الفئات الأكثر فقراً والأقل من حيث المستوى الاجتماعى، وطبقة مدمنى الأفيون، ويوصف واحدهم بـ«الأفيونجى»، وكان الأفيون «مزاج» ولاد الناس ممن يملكون ثمنه.

 

أدوات الذهاب بالعقل لدى فقراء هذا العصر معروفة، وليس من بينها «الخمور».. فالخمور لها ثمنها، الأمر الذى يجعلها بعيدة عن أيدى من لا يملكون.

 

ليس هناك خلاف على أن القانون يعالج واحدة من كبرى المشكلات التى نواجهها فى عالم الوظيفة، وهى مشكلة لها تأثيراتها المباشرة على أرواح الناس، كما يحدث فى عالم «السكة الحديد» أو فى عالم «النقل الثقيل» عندما يتورط بعض السائقين فى تعاطى المخدرات، فيقتلون الأبرياء فى حوادث عشوائية.

 

لذلك فالتكامل والشمول فى القانون أوجب وأحوط وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية المتعلقة بالجوانب الإجرائية التى ستنظمها لائحته التنفيذية للقانون.

 

المرجو أن تسد اللائحة التنفيذية للقانون -بعد الموافقة النهائية عليه- أية ثغرات يمكن أن تظهر عند التطبيق، فمسألة الفصل السريع نتيجة الكشف الفجائى على الموظف -كما يشير مشروع القانون- تحتاج إلى نوع من التأنى، لأن الإدمان مرض والمدمن مريض يستحق العلاج، وعلاجه جزء من مهام الحكومة التى تحرص على حماية صحة مواطنيها.

 

عدد المدمنين فى مصر ليس قليلاً، وهو يعد بالملايين، ونسبة التعاطى فى مصر، كما صرح رئيس صندوق مكافحة الإدمان، الدكتور عمرو عثمان، تصل إلى نسبة 10%.

 

وتاجر المخدرات يتم إخضاع مضبوطاته لضريبة الدخل بمجرد القبض عليه، كما صرح بعض مسئولى المالية منذ أشهر.

 

والدراما التليفزيونية لا تخجل من أن تضع بعض نماذج المدمنين على منصة البطولة.

 

ومعنى ذلك أننا نقف أمام مشكلة بالغة التعقيد، تستحق من الحكومة بذل جهد فى مواجهتها، بشرط عدم الاستثناء، لأن عالم الإدمان مافيهوش «خيار وفقوس».. وضرورة تضافر جهود مؤسسات الدولة وتكامل أدوار الأجهزة المعنية بضبط المدمنين مع وزارة الصحة مع الإعلام حتى تصبح حربنا على الإدمان حرباً حقيقية.