رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

بعض ما لاقاه قاسم أمين في دعوته لحرية المرأة!

قسم : مقالات
الأحد, 18 يوليو 2021 22:12

تحت عنوان: فلسفة طائشة، من كتابه: وحى القلم، شن الأستاذ مصطفى صادق الرافعى حملة ضارية على الأستاذ قاسم أمين صاحب «تحرير المرأة» و«المرأة الجديدة».. فجعل يأخذ عليه أنه تلميذ أوروبا، وأن أستاذته تلك هى أبلغ رد على فساد رأيه فى تحرير المرأة.. وأنه لو استقرأ أطوار المدنية، لقدّر أن هذا الزمن المتمدن سيتقدم فى رذائله بحكم الطبيعة أسرع وأقوى مما يتقدم فى فضائله.. وكأنه كان يظن أنه ليس تحت الأرض زلازل ولا تحت الحياة مثلها.. مَزَّق البرقع بقالة «إنه مما يزيد فى الفتنة، وإن المرأة لو كانت مكشوفة الوجه لكان فى مجموع خَلْقها على الغالب ما يرد البصر عنها».. وزعم أن «النقاب والبرقع من أشد أعوان المرأة على إظهار ما تظهر وعمل ما تعمل لتحريك الرغبة، لأنهما (النقاب والبرقع) يخفيان شخصيتها، فلا تخاف أن يعرفها قريب أو بعيد، فتأتى كل ما تشتهيه تحت حماية البرقع والنقاب»!.. وها قد زال البرقع والنقاب.. هكذا يقول «الرافعى»: فهل قَدَّر قاسم أمين أن المرأة ستلجأ إلى حماية أخرى، فتجعل ثيابها تعبر تعبيراً دقيقاً عن أعضائها؟! وقد أراد «قاسم» أن يعلم الناس الحب ليربطوا الزواج به، فلم يزد على أن جرّأهم على الحب الذى فَرّ به الزوج، ونسى أن المرأة التى تخالط الرجل ليعجبها وتعجبه فيصيرا زوجين إنما تخالط فى هذا الرجل غرائزه قبل إنسانيته.. هو رجل وهى امرأة وبينهما مصارعة الدم، وكثيراً ما تكون المسكينة هى المذبوحة!

 

ويستأنف الأستاذ الرافعى هجومه قائلاً: أخطأ قاسم أمين فى إغفال عامل الزمن من حسابه، وهاجم الدين بالعرف، وكان من أفحش غلطه أنه ظن أن العرف مقصور على زمنه، وكأنه لم يدرك أن الفرق بين الدين والعرف، هو أن العرف دائم التغيّر والاضطراب فلا يصلح أبداً قاعدة للفضيلة. وها نحن قد انتهينا بالعرف! إلى زمن العرى! ونسى «قاسم» غفر الله له، والعبارة للرافعى أن للشباب أخلاقاً تتغير بتغيرها، وأن من تغيرها تغير معها فهمها للفضائل، فتتغير بذلك فضائلها وتتحول من آيات دينية إلى آيات شعرية. بينما روح المسجد غير روح الحانة، وهذه هى غير روح المرقص، وهذه غير روح المخدع، ولكل حالة لباسها، فأين أخلاق المرأة العصرية من الأخلاق التى كانت لها من الحجاب؟ لقد تبدّلت مشاعر الطاعة والصبر والاستقرار والعناية بالنسل والتفرّغ لإسعاد أهلها وأدبها وحلت محلها مشاعر أخرى أولها كراهية الدار والطاعة والنسل!

 

والواقع أن حملة الأستاذ مصطفى صادق الرافعى على الأستاذ قاسم أمين هى الطائشة، فقد غلبها الانفعال والتهجم، ووصف الأشياء بغير مسمياتها، كالادعاء مثلاً بأن قاسم أمين هاجم الدين بالعرف، ووصف خطأه فى نظر «الرافعى» بالفحش، حتى ذكّرنى نهجه بما كتبه فى حق الأستاذ العقاد فى الكتاب المؤسف «على السفود»، فنرى «الرافعى» يدّعى أن قاسم أمين أخطأ فى إغفاله عامل الزمن من حسابه، مع أن «الرافعى» هو الذى أخطأ فى حساب الزمن. وقيمة الصواب فى حساب الزمن لا تنحصر فى الزمن المضارع، بل فى القدرة على استشراف المستقبل وما يستوجبه، وهذا هو دوماً شأن الدعوات والرسالات.

 

يرى «الرافعى» أو يدّعى أن قاسم أمين كان كالمخدوع المغتر بآرائه، وكان مصلحاً فيه روح القاضى، والقاضى بحكم عمله مقلّدٌ متّبع يسند الرأى دائماً إلى نص لم يكن له فيه عمل، ومن ثم كثرت أغلاط الرجل حتى جعل الفرق بين فساد الجاهلة وفساد المتعلمة، أن الجاهلة «لا تكلف نفسها عناء البحث عن صفات الرجل الذى تريد أن تقدم إليه أفضل ما لديها، وهو نفسها».. وأن المتعلمة على خلاف ذلك لا يجرى قدرها بمن يحل لها إلاَّ بعد محبة شديدة يسبقها علمٌ تام بأحواله وشمائله وصفاته، فتختاره من بين مئات وألوف ممن تراهم فى كل وقت (!!!!) وهى تحاذر أن تضع ثقتها فى شخص لا يكون أهلاً لها، ولا تسلم نفسها إلاَّ بعد مناضلة يختلف زمنها وقوة الدفاع فيها حسب الأمزجة (؟؟؟؟)، وهى بكل حال تستتر بظاهر التعفف (؟؟؟؟)

 

يعقّب «الرافعى» بأن هذا كلام قاضٍ من المتفلسفين على مذهب «لامبروزو» يقول لإحدى الفاجرتين، وهذه عبارة «الرافعى»، أيتها الجاهلة الحمقاء، كيف لم تتحاشى ولم تتستّرى فلا يكون عليك سبيل؟

 

وهذا فى ما يراه نظر قاصر، فمتى كان فى الحب اختيار، ومتى كان الاختيار يقع «فيما يجرى به القدر»، ومتى كان نظر العاشقة كنظر المعلمة إلى صبيانها تدرس به الصفات والشمائل فى مئات الألوف ممن تراهم فى كل وقت لتصطفى منهم واحداً تختاره!

 

وأنت تلاحظ فى حملة الأستاذ الرافعى الضارية على الأستاذ قاسم أمين، أنه لا يلاحظ مبالغاته هو اللامزة حين يفترض افتراضاً أن المتعلمة تختار من بين مئات وألوف ممن تراهم فى كل وقت، وأنها تدرس الصفات والشمائل فى مئات الألوف ممن تراهم فى كل وقت لتصطفى وتختار منهم واحداً.. و«الرافعى» يفترض هذا الافتراض المبالغ اللامز لتستقيم له أسباب حملته، فيأخذ فيها على قاسم أمين أنه أغفل فى هذا أيضاً حساب الزمن، فكثير من المنكرات والآثام فد انحلّ فيها المعنى الدينى، وثبت فى مكانه معنى اجتماعى مقرّر، فأصبحت المتعلمة لا تتخوف من ذلك على نفسها شيئاً، بل هى تقارفه وتستأثر به دون الجاهلة، وتلبس له (السواريه) وتقدّم فيه للرجال المهذبين مرة ذراعها ومرة خصرها!

 

وينتقل «الرافعى» من مهاجمة قاسم أمين وآرائه، إلى مهاجمة مصطفى كمال (أتاتورك) فى تحرير المرأة وتمزيق الحجاب، فيأخذ عليه أن حقده على الدين وأهل الدين هو الدليل على أنه ثائر لا مصلح، احتذى حذو الناس فى أوروبا، وجعل رذائلهم من فضائلهم، وكأنه يعتنف الآراء ويأخذها أخذاً عسكرياً!!

 

تساءلت وأنا أتابع ما يُدَار حول المرأة وحقوقها، ما لها وما ليس لها، أين هى من هذا كله.. ولماذا تسكت حواء ولا تبدى رأيها أمس واليوم فى منظور يجعل منها لعبة ودمية.. ولا يخرج بها عن كونها مفاتن جسدية تقدم إن قدمت نفسها، فلا عقل ولا شخصية ولا مزية لها سوى هذه المفاتن التى يدور حولها طلب الرجال، وكيف تستر ويُستر معها وجهها خلف برقع أو نقاب، لأنه هو الآخر عورة واجبة الحجب عن عيون الرجال؟!

 

أليس فى انفراد الرجال بالحديث فى أخص ما يخص المرأة، أن الذكورية طاغية طغياناً حجب النساء اللائى استسلمن لهذا المنطق الذى لا يزال يصنفهن فى باب الدمى.. بلا حول ولا قوة ولا رأى إلا ما يراه ويستحسنه أو يستقبحه الرجال؟!!