رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

عندنا بترول لا ينضب!

قسم : مقالات
الإثنين, 22 نوفمبر 2021 20:32

الذين رأوا الدكتور زاهى حواس خارج البلاد يعرفون أنه يمثل حالة مصرية نادرة مع الأجانب فى أوروبا وأمريكا، ويعرفون أن قبعته الشهيرة لاتزال تمثل غرامًا لدى كثيرين هناك!

 

وعندما كنت معه فى إيطاليا قبل سنوات، لاحظت أن صاحب محل بقالة صغير يرفع صورته على الحائط، ولما تجولت فى الشارع اكتشفت أن صاحب المحل لم يكن حالة فريدة من نوعها لأن آخرين إلى جواره كانوا يفعلون الشىء نفسه، وقد رأيت فى ذلك دعاية شعبية تلقائية ومجانية لبلدنا!.. فالذين كانوا يرفعون صورته فى شوارع المدينة الصغيرة التى كنا فيها لم يكونوا يعرفونه شخصيًّا، ولا كان أحد منهم قد التقاه مباشرةً من قبل، ولكنهم جميعًا كانوا قد سمعوا يومها عن محاضرة كان سيلقيها عن حضارتنا القديمة، وقد وجدوا فيه وجهًا مألوفًا ومحبوبًا، وتمنوا لو زاروا مصر ليشاهدوا ما يتولى هو الحديث عنه فى كل مناسبة!

وفى متحف مدينة هيوستون الأمريكية، جلس يوقّع كتابه عن الملك العظيم رمسيس الثانى، وقد اصطف المعجبون من الأمريكان أمامه فى طابور طويل يطلبون توقيعه على نسخة من الكتاب!

وهو لم يشأ أن يخاطب الكبار فقط، ولكنه خاطب معهم الصغار فوضع لهم كتابًا مُصوَّرًا يتحدث عن رمسيس الملك، الذى صار أعظم الفراعنة!

ولاتزال آثارنا بترولًا تحت أرضنا وفوقها.. وإذا كانت الطبيعة قد بخلت علينا بالنفط الذى ظهر فى ليبيا على حدودنا غربًا، ثم تجاوزنا وظهر فى السعودية على حدودنا شرقًا، فالسماء قد منحتنا الكثير من الآثار التى تظل نفطًا لا ينضب.. تمامًا كالطاقة المتجددة التى نأتى بها من شمسنا الساطعة!

ولانزال مَدْعُوِّين إلى توظيف آثارنا أكثر وأكثر.. والهدف الذى يجب ألّا يغيب عن أعيننا هو أن نجعلها مصدرًا من مصادر الدخل القومى، وموردًا من موارد العُملة الأجنبية للخزانة العامة.. وأظن أن هناك صحوة فى هذا الاتجاه مع وجود رجل مثل الدكتور خالد العنانى على رأس وزارة الآثار، ومن بعدها على رأس السياحة.. وكذلك مع وجود رجل مثل الدكتور مصطفى وزيرى على رأس المجلس الأعلى للآثار!

وذات يوم، سمعت من الدكتور عبدالقادر حاتم، يرحمه الله، أن خبيرًا ألمانيًّا نصحه بأن «نبيع الشمس» لكل سائح لنكسب الكثير من وراء ذلك.. كان هذا فى وقت من الأوقات.. ولكن علينا اليوم أن نظل نفكر كيف نبيع آثارنا بالمنطق نفسه لكل سائح هنا وفى الخارج.. نبيعها بمعنى أن نعرف كيف نصل بها إلى كل عاشق لها فى مكانه، إذا فاته أن يأتى هو إلينا، وفى الحالتين سنجد بين يدينا نفطًا خاصًّا بنا تتجدد آباره ولا تنضب فى أى يوم.

 

Rochen Web Hosting