رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

د. حسام عبدالله صرح طبى ووطنى

قسم : مقالات
الثلاثاء, 21 يونيو 2022 12:26

اتصلت بى د. مديحة الصاوى، زوجة د. حسام عبدالله، لتخبرنى بأنه سوف يقام يوم الجمعة، ١٠ يونيو، حفل بمناسبة إنهاء د. حسام عمله الطبى كرئيس وحدة أطفال الأنابيب فى مستشفى ليستر فى لندن، والتمتع بحياته الخاصة بعد سنوات طويلة من العمل فى مهنة الطب، وطلبت منى كلمة أرسلها لتلقى فى هذه المناسبة، لكننى قررت فى الحال، وبدون تفكير، أننى قادم إلى لندن للمشاركة فى الحفل وإلقاء الكلمة مباشرة فى الحفل. حسام عبدالله الذى قضى فى بريطانيا أكثر من ٤٠ عاما، وقدم لمهنة الطب وعلم أطفال الأنابيب الكثير، بالإضافة إلى دعمه للأطباء المصريين والمساعدة فى تدريبهم، وقام بإنشاء مركز ليستر لأطفال الأنابيب من الصفر، ودفع به إلى مقدمة المراكز فى بريطانيا.
وكان طالبا فى طب قصر العينى فى السبعينيات، وهو ابن الراحل إبراهيم سعد الدين، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان أحد كبار المفكرين الاشتراكيين فى عهد عبدالناصر. حسام كان طالبا نشيطا سياسيا، وقبض عليه مع أعداد كبيرة من الطلاب فى مظاهرات السبعينيات هذه الفترة، وقضى فترة قصيرة فى السجن، وعلى إثرها نصح بأن يكمل دراسة الطب خارج مصر للبعد عن المشاكل، فسافر مع زميلته وزوجته، د. مديحة، إلى بغداد لينهى السنتين الخامسة والسادسة فى طب بغداد، ومنها سافر مباشرة إلى المملكة المتحدة حيث بدأ فى العمل فى أسكتلندا، ثم إلى لندن، وبدا العمل فى أطفال الأنابيب، وانتقل إلى مستشفى ليستر، حيث أسس مركزا لأطفال الأنابيب أصبح من أكبر المراكز فى لندن، وحقق نجاحات كبيرة علمية وتقنية. وفى السنوات الأخيرة شاءت الظروف أن يتم إجراء عمليات زراعة كبد للدكتور حسام أجبرته على التوقف عن العمل عدة شهور، لكن النظام الذى وضعه فى وحدة أطفال الأنابيب أدى إلى استمرار نجاحها. وخلال إقامته على مدى أكثر من أربعة عقود فى لندن كان حسام ناشطا فى الدفاع عن مصر بكل ما يستطيع.

الحفل كان رائعا، أقيم فى ناد أسكتلندى قديم، له تقاليد بريطانية عريقة، وبه فندق صغير للإقامة لعدد محدود. غير مسموح بالتجول داخل القاعات العريقة الفاخرة بدون جاكتة وكرافاتة، وينطبق ذلك على قاعات الطعام وقاعات الشاى والبار. وتحدث ثلاثة من الأطباء الإنجليز، أحدهم رئيس الهيئة التى تشرف على أطفال الأنابيب فى بريطانيا، واثنان من الذين عملوا مع حسام عبدالله، عن تاريخهم مع حسام وأفضاله على مهنة الطب وممارستها، ثم تحدثت أنا عن مصر وذكرت تاريخ حسام النضالى والمهنى وعلاقته الوثيقة بالوطن الأم مصر، وعرضت شرائح على الكمبيوتر عن حسام فى طفولته وشبابه، وبعد العشاء ألقى د. حسام كلمة جميلة شكر فيها زملاءه وأساتذته، وكل من ساعدوه فى العمل من أطباء ومعملين وممرضات وإداريين، وكانت كلمة عميقة وعاطفية شدت الانتباه ونالت الإعجاب.

كان حفلا رائعا تردد فيه اسم مصر كثيرا، وحضر الحفل عدد من الأطباء المصريين المقيمين فى بريطانيا. وحضر الحفل أيضا ابن حسام، وهم الممثل المعروف خالد عبدالله، الذى قام بأدوار سينمائية ومسرحية مهمة فى أمريكا وأوروبا، وكان بطل الفيلم المصرى «آخر أيام المدينة». وحضرت أيضا ابنته حنان عبدالله، مخرجة الأفلام التسجيلية. وكانت نجمة الحفل والدينامو الذى نظم كل شىء د. مديحة، زوجة د. حسام.

وقمت باستغلال الأربعة أيام التى قضيتها فى لندن فى مقابلة بعض الأصدقاء واستضافنى د. حسام فى بيته على العشاء مع المهندس إبراهيم المعلم وزوجته الأستاذة أميرة أبوالمجد. وقضيت نصف يوم فى المتحف الإمبريالى الحربى الذى يضم تاريخ بريطانيا فى الحرب ووثائقها. وكنت قد أجريت اتصالات عديدة للحصول على مذكرات وخطابات ملازم فى الجيش البريطانى كان فى صحبة مجموعة من الفلاحين الصعايدة الذين تم إجبارهم على الالتحاق بالقوات البريطانية كعمال يساعدون فى نقل الأشياء والحفر فى الأرض ومد خطوط السكة الحديد، أثناء الحرب العالمية الأولى. وهذا البحث جزء من كتاب أعده عن حجم الظلم الذى نال المصريين من قوى عالمية فى فترات عديدة.

لندن مدينة الثقافة العظيمة، خاصة للذين يجيدون الإنجليزية. عدد المتاحف فى بريطانيا، خاصة لندن، رهيب، وهى متنوعة وتشمل التاريخ والفنون بجميع أنواعها والعلوم المختلفة، وتحتاج لسنوات لتغطيتها كلها. المتحف البريطانى هو شىء شديد الفخامة، وربما كان القسم المصرى من أهم أقسامه ويكفى رؤية حجر رشيد والتحسر على وجوده خارج المتحف المصرى.

وأخيرا نظرة عامة على لندن التى تجولت فيها. هناك ملاحظات، أولاها وأهمها اختفاء الخوف من الكورونا، فلا أحد يلبس كمامة حتى فى الأماكن الصغيرة المغلقة والمتاحف والمترو والمسرح. الملاحظة الثانية هى بدء عودة الحركة للاقتصاد، لاتزال المحال تعانى من قلة الزبائن، لكن معظم المحال فتحت أبوابها بالرغم من أن الكورونا غيرت طابع الحياة وتعود الناس على مشاهدة الأفلام والمسرحيات فى القنوات المشفرة فى التليفزيون وهذا أثر على الصناعة.

تعود الناس على العمل من البيت عن طريق الكمبيوتر، وهناك مكاتب ومبان كثيرة معروضة للإيجار والبيع، ويبدو أن هذا التغيير فى نظام الحياة سوف يستمر لأنه يوفر تكاليف المواصلات ويقلل استخدام الطاقة وعدد السيارات التى تسير فى الشوارع، ويبدو أنه يؤدى نفس الكفاءة. سمعت شكاوى الكثير من أهل لندن من البريكست والخروج من الاتحاد الأوروبى، والذى ربما سيكون ضارا على الاقتصاد البريطانى وتأثيره السياسى فى المستقبل.

ألف مبروك للصديق العزيز د. حسام عبدالله على إقامة حفل رائع بعد أن أدى خدمات عظيمة لمهنة الطب والمرضى فى بريطانيا، وأدى الكثير لوطنه الأم مصر.

قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك.

Rochen Web Hosting