رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

اجعل من حياتك رسالة

قسم : مقالات
الثلاثاء, 21 يونيو 2022 12:28

أولًا: أكتشف موهبتك:
أعطانا الرب (وزنات) أي مواهب عديدة لنتاجر بها وننجح، ونسعد في الحياة الأرضية، لحساب النجاح في الوصول للحياة الأبدية السعيدة، والحياة قد تبدأ في حقيقتها في اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان نفسه، ويعرف ما هي مواهبه وقدراته وإمكانياته.. ونذكر من هذه المواهب أو الوزنات:

- وزنة الوقت.

- وزنة نسمة الحياة.

- وزنة الذكاء.

- وزنة حب العطاء.

- وزنة المواهب مثل: القراءة، التمثيل، والموسيقى، والرسم، والكتابة، والشعر، والفنون، والآداب المتنوعة.

- وزنة خدمة المحتاجين والفقراء.. ذلك لأننا لا يمكن أن نفصل خدمة الله عن خدمة الإنسان، فهما وجهان لعملة واحدة.

ويستطيع الشباب أن يكتشفوا وزناتهم (مواهبهم) المعطاة لهم من الله من خلال وسائل كثيرة نذكر منها:

1- الصلاة: حين أطلب من الرب أن يكشف لى ما أعطانى لكى أستثمره بأمانة، فيرسل لى الإجابة إما بفكرة في الذهن، أو دعوة من المدرس، أو نجاح مميز يحسه الآخرون.. إلخ.

2- الإرشاد: حين أسأل أبى أو مرشدى أو مدرسى، فيرشدنى إلى عمل معين أو خدمة ما أو مشروع مناسب.

3- الحوار: في مناقشة أي عمل تظهر مواهب ووزنات المتحاورين، فنكتشف أن هذا شخص روحانى، والثانى عقلانى، والثالث وجدانى، والرابع حركى، والخامس اجتماعى.. ولكلٍ مواهبه ووزناته.

4- المشاركة: فالعمل الجماعى المشترك هو أفضل مجال تظهر فيه المواهب والطاقات والوزنات، حيث يكمل الجميع بعضهم بعضًا، في مسرحية أو معرض أو احتفال أو مسابقات أو فرق تسبيح.

5- التدريب: فهذا ينجح في أعمال الكمبيوتر، وذاك في اللغات، والثالث في الموسيقى، والرابع في القيادة والإدارة.. فهذه الكورسات التدريبية تظهر مواهب الذين يلتحقون بها.

ثانيًا: اجعل من حياتك رسالة:

هنا تأتى «سينرجية» الاجتهاد الإنسانى وعمل الله.. وكلمة Synergy مكونة من مقطعين:

(Syn = Together)، و( Erg = work)، فمعناها إذًا أن نعمل معًا (working together): الله والإنسان، نعمة الله والاجتهاد الإنسانى، نعمل ونتكل على الله ولا نتواكل.

فلا نعمة بدون اجتهاد ولا اجتهاد بدون نعمة الله.. أي أن الإنسان الذي يجتهد في ضبط نفسه، وأداء عمله، والالتزام بمسؤولياته، ينال جزاء تعبه، وينال نعمة من خلال الله. وأيضًا الإنسان الذي يجتهد، ويجعل من حياته رسالة يستثمر فيها ما أعطاه الرب له من موهبة، فينمو ويتقدم ويثمر. لهذا يقول الرسول بولس: «نحن عاملان مع الله» (كورنثوس الأولى 9:3).. ويقول سليمان الحكيم في سفر الأمثال: «الفرس معدَّ ليوم الحرب (الاجتهاد الإنسانى)، أما النصرة فمن عند الرب (النعمة)» (أمثال 31:21).

وعند «استثمار الوزنات».. لا بد من مراعاة:

1- الدافع.. الأمانة والمتاجرة فيما أعطانى الله من مواهب ومزايا ووزنات.

2- الوسيلة.. أن أعمل بقوة الله، الذي بدونه لا أستطيع أن أعمل شيئًا، وبه أستطيع كل شىء.

3- الهدف.. أن يتمجد الله في كل شىء في حياتى.

مع الأخذ في الاعتبار:

أ- إذا ما نجح الإنسان في دراسة ما، فحصل على الدكتوراه مثلًا، أو في مشروع اقتصادى فربح الكثير، أو في نشاط رياضى فحصل على بطولة ما، أو في عمل اجتماعى فأحسّ به الكل وامتدحوه، ونال إعجاب الكثيرين... هذا الإنسان ربما يشعر بالغرور، والتميز، وبأنه أفضل من كثيرين فاشلين أو أقل نجاحًا. وقد يقارن نفسه بمن هم أقل منه نجاحًا، فيزدرى بهم، في أعماقه، شاعرًا بتميزه عنهم، وهذا مرفوض.

ب- وعكس هذا أن يقارن إنسان نفسه بمن هو أكثر نجاحًا منه فيحسده ويتمنى أن يتجاوزه، وهذا أيضًا مرفوض.

ج- ولكن الوضع الصحيح إذا ما نجح الإنسان ينسب النجاح لله -القادر على كل شىء- ليس فقط أمام الناس، ولكن في أعماقه، فلولا الله الذي أعطاه الوزنة، وساعده في استثمارها، لما نجح أو تفوق!!.

د- وإذا ما فشل هذا الإنسان في عمل ما، لا يصاب بصغر نفس أو يأس، بل يقول في أعماقه: أنا السبب، ضعفى وكسلى وعدم أمانتى.. سامحنى يا رب وأعنى كى أكون أمينًا فيما أعطيتنى، كى أجاهد حسنًا، واثقًا أن النجاح سيكون منك، وسوف أعطى المجد- كل المجد- لك.

هـ فالإنسان المعتمد على ذاته يكون معرضًا في النجاح لضربة كبرياء، وفى الفشل لضربة يأس!!.

و- أما الإنسان الذي يجتهد في استثمار وزناته، معتمدًا على الله.. فإذا ما نجح يشكر الله لعمله في الضعف البشرى، وإذا ما فشل ينسحق أمام الله، واثقًا أن الله قادر أن يحوِّل الفشل إلى نجاح، بنعمته، لذلك يقول نحميا: «إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبنى».

فليكن دافعنا هو الأمانة مع الله صاحب الوزنة والمواهب.. ووسيلتنا قوة الله العاملة في ضعفنا، وجهادنا المخلص في استثمار الوزنة قدر الطاقة. وهدفنا هو مجد الله صاحب كل شىء.. الرب يبارك حياة ووزنات الجميع، له كل المجد إلى الأبد آمين.

* الأسقف العام للشباب

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية

Rochen Web Hosting