رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

إنقاذ سيد عبدالعاطى

قسم : مقالات
الخميس, 17 نوفمبر 2022 12:45

والذين عرفوا سيد عبدالعاطى يعرفون أنه قضى حياته فى المهنة مخلصًا لها، وأنه لم يتخلف لحظة عن الصدق مع نفسه ولا مع القارئ، وأن ولاءه طوال مسيرته الصحفية كان لبلده، ومهنته، ولا شىء سواهما، وأنه عاش يمارس الصحافة بالمعنى الذى يخدم به الصحفى قضايا الناس، وأنه خرج من الجريدة إلى التقاعد كما دخلها لا يملك شيئًا يواجه به متاعب الحياة.

 

 

كان سيد محبًا للمغامرات الصحفية، وكان يذهب إلى كل مغامرة جديدة وكأنه يجرب العمل بالصحافة للمرة الأولى، وكان لا ينتهى من مغامرة صحفية إلا ليدخل فى واحدة جديدة.. وفى وقت من الأوقات وصل توزيع صحيفة الوفد إلى ما يقرب من المليون نسخة يوميًا.. كان ذلك فى منتصف الثمانينيات، وبالتحديد فى أيام عملية سليمان خاطر الشهيرة.. ومن بعدها واصلت الجريدة طريق الصعود، وكانت تحقيقات سيد عبدالعاطى على صفحاتها فى مقدمة الأسباب التى جعلت الصحيفة فى الصدارة.

 

 

ولم تكن مغامراته الصحفية من أجل المغامرة فى حد ذاتها، ولكنها كانت من أجل إثبات أن موقع الصحافة الحقيقى هو بين المواطنين، وفى القلب مما يحياه كل إنسان، وأن المهنة تتنفس عندما تقترب من شواغل المواطن فى حياته، وأنها تعيش وتنتعش كلما كانت أقرب إلى ما تعيشه أنت، وهى، وهو!

 

 

وقد عاش يؤمن بأن الصحافة هى عين مفتوحة على المجتمع، ترصد حركته أولًا بأول، وتقدم بما تنشره ما يصحح هذه الحركة ويجعلها دائمًا على الطريق الصحيح.

 

 

لم يتردد ذات يوم فى أن يحمل جثة ويتجول بها فى أنحاء الشارع، وكان الهدف أن علينا أن ننتبه طوال الوقت، وأن تكون اليقظة لدى الأجهزة المعنية متقدمة على كل ما عداها.. وفى يوم آخر تسلل إلى المطار واستقر فى داخل طائرة رابضة على الأرض، ولم يكن الهدف هنا مختلفًا عن الهدف فى حالة الجثة المتجولة!

 

 

هذه هى الروح التى ظل سيد عبدالعاطى يشتغل بها.. واليوم هو فى أشد الحاجة إلى قرار ينقذ روحه هو.. قرار يتعامل معه بروح القانون لا بنصوصه التى تقول إن المريض مادام فى مستشفى استثمارى فلا علاج له تبادر به الحكومة.. قرار يعالجه على نفقة البلد الذى عاش حياته فى سبيل قضاياه.. قرار لا يعالج مريضًا بقدر ما يُنقذ حياة فى الأساس.

Rochen Web Hosting