رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

HSBC: مصر تتمتع بأقوى آفاق اقتصادية منذ أكثر من عقدين ومرونة سعر الصرف تعزز جاذبية الاستثمار

HSBC: مصر تتمتع بأقوى آفاق اقتصادية منذ أكثر من عقدين ومرونة سعر الصرف تعزز جاذبية الاستثمار
قسم : بنكنوت
الجمعة, 05 يونيو 2026 09:54

 

أكد سايمون ويليامز، كبير الاقتصاديين لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك HSBC، أن الاقتصاد المصري يقف اليوم أمام واحدة من أقوى الفرص الاقتصادية التي شهدها منذ أكثر من عشرين عامًا، مدفوعًا بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، إلى جانب مرونة سعر الصرف ووجود محركات نمو هيكلية تدعم الاقتصاد على المدى الطويل.

جاء ذلك خلال إطلاق تقرير «آفاق الاقتصاد المصري» ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال في العاصمة البريطانية لندن.

وقال ويليامز إنه يتابع تطورات الاقتصاد المصري منذ أكثر من 25 عامًا، مشيرًا إلى أن مستوى تفاؤله تجاه مستقبل الاقتصاد المصري اليوم يفوق أي مرحلة سابقة خلال تلك الفترة.

وأضاف: «للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أرى أن المقومات الاقتصادية التي تمتلكها مصر تمنحها فرصًا استثنائية للنمو والتوسع»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التوترات الإقليمية المستمرة لا تزال تمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد.

مرونة سعر الصرف تعزز ثقة المستثمرين

وأوضح كبير الاقتصاديين في HSBC أن نظام سعر الصرف الحالي يمثل أحد أبرز عوامل القوة في الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن المخاوف المتعلقة بتوافر العملة الأجنبية واستقرار سوق الصرف كانت تمثل لعقود عائقًا رئيسيًا أمام المستثمرين والشركات العالمية الراغبة في العمل بالسوق المصرية.

وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة أسهمت في تغيير هذه الصورة بشكل واضح، حيث تمكن الجنيه المصري من التكيف مع ظروف السوق خلال فترة شهدت ضغوطًا إقليمية ودولية كبيرة، مع استمرار توافر النقد الأجنبي وسلاسة تنفيذ المعاملات المالية.

وأضاف أن تراجع قيمة العملة خلال فترة زمنية محدودة كان جزءًا من عملية تصحيح ضرورية تعكس كفاءة نظام الصرف القائم على آليات السوق، مؤكدًا أن هذا التحول ساهم في رفع مستويات الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.

وقال: «تم تصحيح أوضاع سوق الصرف بشكل كبير، وهو ما انعكس إيجابًا على الثقة في قدرة مصر على إدارة سوق النقد الأجنبي بكفاءة ومرونة».

الاستثمار الأجنبي المباشر مرشح للنمو

ورأى ويليامز أن التحسن الملحوظ في مصداقية نظام الصرف قد يتحول إلى عامل رئيسي في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن العديد من المستثمرين الدوليين والشركات متعددة الجنسيات كانوا يضعون مخاطر تحويل العملات الأجنبية ضمن أبرز التحديات التي تؤثر على قراراتهم الاستثمارية، إلا أن التحولات الأخيرة ساعدت في الحد من هذه المخاوف ورفعت من جاذبية السوق المصرية.

وأضاف أن تحسن بيئة الأعمال وزيادة الثقة في السياسات الاقتصادية يساهمان في تعزيز شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية ويدعمان تدفقات الاستثمار الجديدة.

قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية

وأعرب كبير الاقتصاديين في HSBC عن ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية، مستندًا إلى عدد من العوامل المهمة، في مقدمتها امتلاك البلاد أعلى مستوى من احتياطيات النقد الأجنبي في تاريخها، واستمرار الدعم من المؤسسات والشركاء الدوليين، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي جرى تنفيذها خلال العامين الماضيين.

ووصف السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة المصرية بأنها من بين أكثر برامج الإصلاح شمولًا والتزامًا خلال العقود الأخيرة، مشيرًا إلى أنها تستند إلى برنامج إصلاحي مدعوم من صندوق النقد الدولي، مع قيادة وإدارة محلية واضحة من جانب صناع القرار المصريين.

وأكد أن هذه الإصلاحات أسهمت بشكل مباشر في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام التحديات وتحسين آفاقه المستقبلية.

إشادة بالإصلاحات المالية وخفض الدين العام

وأشاد ويليامز بالسياسات المالية التي تنفذها الحكومة المصرية، والتي تتضمن الحفاظ على فائض أولي قوي في الموازنة العامة والعمل بشكل تدريجي على خفض مستويات الدين العام.

وأشار إلى أن تنفيذ هذه السياسات تطلب اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، إلا أنها تمثل خطوات ضرورية لترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

توقعات باستمرار تراجع التضخم

وتوقع كبير الاقتصاديين في HSBC استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم في مصر رغم التحديات العالمية والإقليمية الراهنة.

وأوضح أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على استيعاب الضغوط التضخمية مقارنة بالفترات السابقة، وذلك بفضل السياسات النقدية الأكثر انضباطًا وارتفاع مستوى المصداقية في إدارة الاقتصاد الكلي.

وفي المقابل، أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التوترات المرتبطة بإيران وتأثيراتها على اقتصادات الخليج، قد تشكل تحديات إضافية أمام الاقتصاد المصري.

وأضاف أن تباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض دول الخليج قد ينعكس على الطلب على العمالة المصرية، كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمثل عامل ضغط على الاقتصاد المحلي.

كما لفت إلى أن حالة عدم اليقين الإقليمي قد تؤدي إلى تباطؤ مؤقت في بعض تدفقات رؤوس الأموال القادمة من المستثمرين الخليجيين وصناديق الثروة السيادية، مع تركيزها على تطورات أسواقها المحلية.

مزايا تنافسية قوية تدعم النمو

وعلى صعيد النمو الاقتصادي، أكد ويليامز أن مصر تمتلك مزايا تنافسية تجعلها في موقع متقدم بين الاقتصادات الناشئة، خاصة في ظل التحديات الديموغرافية التي تواجه العديد من دول العالم.

وأشار إلى أن عدد سكان مصر الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، مع زيادة سنوية تقارب مليوني شخص، يمثل مصدرًا مهمًا للقوة الاقتصادية، من خلال توفير سوق استهلاكية واسعة وقوة عمل متنامية وفرص استثمارية مستدامة.

وأوضح أن النمو السكاني السريع، رغم ما يفرضه من تحديات، يخلق في الوقت نفسه فرصًا كبيرة لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الطلب المحلي.

تنوع محركات النمو يعزز فرص الاقتصاد المصري

وأكد ويليامز أن الاقتصاد المصري يتميز بتعدد محركات النمو مقارنة بالعديد من الاقتصادات المعتمدة على الموارد الطبيعية فقط، حيث تستند فرص النمو إلى قطاعات متنوعة تشمل الطاقة والصناعة والخدمات والسياحة والتكنولوجيا.

وفي قطاع الطاقة، أشار إلى وجود فرص كبيرة لزيادة الاستثمارات في النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مستفيدًا من الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأضاف أن التوجه نحو التصنيع الأخضر يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للصادرات المصرية ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.

كما أوضح أن قطاع التصنيع لا يزال يمتلك فرصًا واسعة غير مستغلة، في ظل انخفاض تكاليف الإنتاج نسبيًا، والموقع الجغرافي المتميز، وتحسن شبكات النقل والربط اللوجستي، وهو ما يدعم جذب الصناعات التصديرية.

الخدمات والسياحة ضمن أبرز الفرص الواعدة

وأشاد ويليامز بالدور المتنامي لقطاع الخدمات، خاصة في مجالات التعهيد وخدمات الأعمال، مؤكدًا أن توافر الكفاءات البشرية متعددة اللغات يجعل مصر وجهة جاذبة للشركات العالمية الباحثة عن خدمات تشغيلية عالية الجودة بتكاليف تنافسية.

كما وصف قطاع السياحة بأنه من أكثر القطاعات التي لا تزال تمتلك إمكانات نمو كبيرة، رغم المقومات التاريخية والثقافية الفريدة التي تتمتع بها مصر.

وأشار إلى أن الإيرادات السياحية المصرية ما زالت أقل من إمكاناتها الحقيقية مقارنة ببعض الوجهات المنافسة، متوقعًا أن تسهم الاستثمارات الجديدة في البنية التحتية السياحية والمشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، في تعزيز نمو القطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

 

Rochen Web Hosting