رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

إيران والسعودية.. هل تتصالحان؟

قسم : مقالات
الإثنين, 03 مايو 2021 13:29

أيام جرت بما تحويه من أحداث.. بين تصريح ولى العهد السعودى محمد بن سلمان للصحف الأمريكية فى نوفمبر 2017 عن ضرورة مواجهة الخطر الإيرانى فى منطقة الشرق الأوسط إلى حد تشبيهه لخامنئى بـ«هتلر» حينما قال فى حواره لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نصاً: «لا نريد لهتلر الجديد فى إيران أن يكرر فى الشرق الأوسط ما حدث بأوروبا»، وبين تصريح محمد بن سلمان منذ أيام لصحيفة فاينينشيال تايمز عن إيران حين وصفها بأنها دولة جوار للسعودية التى تطمح لعلاقة طيبة ومميزة مع إيران! نعم.. لا شىء ثابت فى السياسة ولا مشاعر أيضاً، فقط لغة المصالح والفرص هى التى تفرض ذاتها. ولكن ما الذى تغيّر على الأرض بين تصريح ولى العهد السعودى فى نوفمبر 2017 وتصريحه فى أبريل 2021؟ وليتخطى الأمر حدود التصريحات بعقد لقاء بين مسئولين إيرانيين ونظراء لهم سعوديين فى بغداد يوم 9 أبريل المنصرم، وينتهى برد إيرانى عبر وزارة خارجيتها على تصريحات ابن سلمان تؤكد أن البلدين يمكنهما وضع خلافاتهما جانباً وبدء فصل جديد من التفاعل والتعاون من خلال الحوار البنّاء؟

على مدار السنين تأرجحت علاقات البلدين وإن شابها العداء القائم على الطائفية الدينية، قلل من التوتر تقارب المصالح فى بعض الأحيان كما حدث بتشارك الدولتين فى الخمسينيات العداء لنظام الحكم فى مصر وتزايده بعد التدخل المصرى فى اليمن 1962-1967. ولكن زادت شدة التوتر مع نجاح ثورة الملالى فى إزاحة الشاه وحكم إيران والإعلان عن تصدير الثورة إلى دول المنطقة عام 1979 مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، التى بدأ معها صراع الوكالة بين السعودية وإيران فى دول المنطقة (سوريا، لبنان، العراق، اليمن) ناهيك عن حادثة الحجاج الإيرانيين فى موسم حج 1987 ومقتل نحو 400 فرد، ثم مهاجمة وحرق الإيرانيين لمقر البعثة الدبلوماسية السعودية فى إيران 2016.

بالتاريخ وحوادثه ندرك أن كلا البلدين نفذ ما تم التخطيط له للمنطقة كما يجب لنغرق فى حروب وكالة نشترى بها السلاح ممن خطط لندمر المنطقة على من فيها بمبررات عدة، دون أن يمنع هذا خروج أصوات عاقلة دعت لفهم المشهد ونبذ النزاعات دون أن يستمع أحد لها، ولذا نتساءل عن أسباب مصالحة اليوم وفرص نجاحها. تتعدد الأسباب وفقاً لخريطة الصراع بين الدولتين، فكلتاهما تستنزف مواردهما فيه، خاصة فى اليمن الذى هدد أمن الخليج، رغم أن دوله تحظى بحماية القواعد العسكرية ومحطات الصورايخ الأمريكية، بما فيها الأسطول الخامس الأمريكى فى البحرين! إلا أن من يدفع قيمة تلك الحماية هو الذى تُستنزف موارده فى صراعات تهدد بقاءه. إيران خسرت الكثير بالإنفاق على الوجود فيما تسميه الهلال الشيعى بينما الشعب الإيرانى يتضوّر فى ظل الانهيار الاقتصادى، هذا غير خسارتها سياسياً بتأييدها الإخوان فى مصر والشيعة بالبحرين فى 2011 أو بدعمها ميليشيات مسلحة كما فى لبنان واليمن والعراق، أو بعقدها صفقات كما فى سوريا. ولذا ربما يبدو المشهد مسالماً للبعض لإنهاء سنوات من الدمار، ولكن فى التفاصيل يقبع الشيطان لتفجير المصالحة إن لم تخلص فيها النيات لمصلحة الأوطان.