رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

أيام عظيمة .. وما فات وزير الخارجية

قسم : مقالات
الأربعاء, 21 يوليو 2021 11:00

دار الزمان دورته وعادت أيام مباركات تزداد فيها تجليات الروح والأمل لكل النفوس التى صفت وتسامت وآمنت بأن تلبية حاجة الإنسان أو تخفيف ألمه هو أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه .. وان الكلمات الطيبة التى أصلها ثابت وفرعها فى السماء هى التى تستطيع أن تجعل الحياة أيسر وأبسط وأسعد .. دار الزمان دورته وعاد الحجيج ليقفوا على عرفات شاهدا لنا وعلينا مما استطعناه من عمل وإخلاص وإتقان وتفان أو تقصير وإهمال ولا مبالاة جعلت الحياة أكثر قسوة.. تتجدد الدعوات بالخير فى العام كله وليس فى الأيام المباركات فقط ... أعان الله كل مسئول ومكنه من أمانة الأداء المخلص لكل من يشرف بتولى المسئولية عنهم وأهداه أمانة البصر والبصيرة للاستماع والاستجابة لآمال الملايين من ملح الأرض من صناع الحياة على هذه الأرض الطيبة وأزاح من طرقهم وعن صدورهم كل مسئول لا يعرف الفروض والواجبات الإيمانية والوطنية والأخلاقية وفروض العدالة الاجتماعية ان ينام المواطن مطمئنا آمنا ينعم بعدالة المواطنة وانعدام التمييز.

مع كل التقدير لبيان السيد وزير الخارجية أمام مجلس الأمن الا أننى تمنيت ما سبق وتمنيته فى مراحل تفاوض سابقة أن يشارك الردود التى ستوضع امام شعوب العالم والدنيا أساتذة وخبراء يستطيعون دحض الأكاذيب التى امتلأ بها دائما الخطاب الإثيوبى وامام جلسة مجلس الأمن كان الأمر أدعى والأكاذيب اكثر بل تجاوز إلى التطاول ووصفت مصر بالدولة الاستعمارية التى لا تشبع بما لديها من إمكانات مائية أضعاف أضعاف ما لدى اثيوبيا وتجعل من السد العالى الذى تحتمى به دولة من دول المصب يتساوى مع سد يقام عند المنابع ... أحسست بأهمية ان يحمل خطابنا حقائق وجوهر ومأساة ظروف ومناخ هو فى الحقيقة صحراوى قياسا إلى نسبة ما لدينا من اراض مزروعة لا تصل الى 7% من مساحة مصر يتكدس فيها ما يتجاوز مائة مليون مواطن تجاوزوا منذ سنوات خطوط الفقر المائى ويعتمدون على مياه نهر النيل بنسبة 95 % بينما تتمتع إثيوبيا بالمياه الوفيرة لتسعة انهار ويقل ما يسقط على مصر من الامطار عن 6% عما يسقط على اثيوبيا والذى يتجاوز ألف مليار متر مكعب سنويا وقدرت ثروات النيل المهدرة بأنها تزيد على 95% من الموارد الكلية التى لا تستفيد منها دول حوض النيل إلا بنحو 5% وان مصر بعد ان أفشلت المؤامرات الاستعمارية للسيطرة على القارة وثرواتها وشعوبها.. حاولت ان تقوم بعدد من مشروعات الاستثمار المشترك عند منابع النيل وأنشأت السد العالى الذى كان ضرورة لإنقاذ مصر خلال فترة جفاف رهيبة امتدت من 1979 إلى 1987 وقام السد أيضا بحماية مصر من فيضانات مدمرة فى أعوام 74، 75، 88 إن التعاون الذى تنادى به مصر وتراوغ وتتملص من تحقيقه إثيوبيا أكدت أكثر من دراسة علمية محايدة انه اذا نفذت جميع السدود التى سبق واقترحها مكتب استصلاح الأراضى الأمريكية فستؤدى الى نقص مياه النيل بنحو 6 مليارات متر مكعب مما يترتب عليه تأثيرات بالغة الخطورة لخطط التنمية فى مصر والسودان بينما تستطيع مشروعات التعاون والتكامل إن تغنى عن كل هذا دون أن تؤثر فيما تسعى إليه إثيوبيا من تنمية هذا إذا لم يكن التعنت والرفض يهدف ويحقق نوايا استعمارية وتخريبية لمصالح مصر والسودان ويزداد الطين بلة ما أكده تقرير للبنك الدولى صدر فى أوائل القرن ان منطقة الشرق الأوسط تضم 5% من سكان العالم الا أنها لا تملك الا أقل من 1% من الماء العذب الذى يتجدد فى العالم كله وان الصراع على المياه هو الصراع المستقبلى الذى يجب ان تستعد له كل الأطراف الإقليمية والدولية والذى قد يصل فى بعض مراحله لحافة الحرب وان عنصر المياه سيكون أساسيا فى الاستراتيجيات الدولية القادمة وسيلعب دورا كبيرا فى إعادة توزيع خريطة القوى السياسية فى المنطقة عندما تصبح الدول ذات المصادر المائية المتوافرة هى القوى الإقليمية الجديدة وانه من المتوقع للمراحل القادمة من أزمة المياه ان تزداد حدة الأزمة الغذائية خاصة فى الدول النامية التى لا تمتلك القوى الشرائية للاستيراد وقد سبق وفعلها الوباء فالفقر والجوع يجتاحان العالم وفق ما تعلنه منظمة الغذاء العالمية وقبل ان يتحول الى حقيقة ان يصبح الماء أو الذهب الأزرق سلعة تباع وتشترى.

فى كتابها المهم «إسرائيل فى النيل» توثق الباحثة د. زبيدة عطا الأبعاد التاريخية لهذا الدور وما كتبه د. مغاورى شحاته أستاذ المياه ان المشروع المائى لإسرائيل وضعه تيودور هرتزل منذ البدايات المبكرة لمشروعهم الاستعمارى الاستيطانى وأن الصهاينة وفقا لمشروعهم المائى جعلوا جميع حدودهم مائية بالسعى للاستيلاء على الأنهار أو منابع الأنهار مدللا على ذلك باستيلاء إسرائيل على هضبة الجولان وعلى المياه الجوفية بمنطقة الضفة الغربية ونهر الأردن وسعيها لتنفيذ مشروع قناة البحرين والتعاون مع تركيا فى مجال المياه .. اذن فمؤامرة السد الاثيوبى أبعد مما يعتقد البعض ومن المؤكد وللأسف لم نعطه الاهتمام الواجب وانه كان وراء هذا الادراك سعى الرئيس جمال عبدالناصر لدعم حركات التحرر والشعوب الإفريقية مع تحية لذكرى ثورة 23 يوليو بما أصابت وانجزت وحققت من نجاحات وكفرت وأخطأت ولنا بمشيئة الله معها سطور أخرى وأيضا مع تناول بقية مغالطات وأكاذيب وادعاءات الوزير الاثيوبى .

مازالت معاناة المعلمين مستمرة وقارب شهر يوليو على نهايته ولم يصلهم بعد دفعة المعاشات التى كان يجب ان تصلهم أوائل يوليو .. هل نحتاج الى دليل أقسى على تواضع وسوء أوضاع ودخول ومعاشات المعلمين من تجدد نداءاتهم وتوسلاتهم ليحصلوا على دفعة معاشات يوليو والتى لا تتجاوز 340 جنيها للمعلم والا تفرض ما تعرضت له معاشات المعلمين مراجعة كيف تدار وكيف تنفق أموال النقابات ومن يقومون على إدارتها ... وأعود لأؤكد ان القضية اكبر واخطر من ان تكون فقط صرف هذه المعاشات المتواضعة فى اوقات صرفها وعدم تأجيل أو تداخل شهور دفعها وضرورة النظر فى مجمل الأوضاع المادية والأدبية والإنسانية والصحية والاجتماعية لمن يتحملون أخطر مسئوليات بناء حاضر ومستقبل بلدهم وأجيالها الجديدة.