رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

الشباب بين التكيف السلبى والتفاعل الإيجابى

قسم : مقالات
الإثنين, 22 نوفمبر 2021 20:26

فى عالم يموج بالصراعات، والنزاعات، وفى قرن كانت فاتحته انهيار البرجين فى نيويورك، وساد فيه منطق القوة والعنف والدم، ثم الثورات، وما تَسمى بالربيع العربى، والعنف والدمار الذى صحبه، وما لهذا من تداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية هائلة، والتوتر وعدم الاستقرار فى بلاد كثيرة حولنا وحتى الآن، ثم بعد ذلك وباء «فيروس كورونا» وأثره على الاقتصاد فى كل دول العالم، وكذلك التقدم التكنولوجى الهائل وما نسمعه عن العالم الافتراضى «الميتافيرس» وغيره.. يحتاج الشباب عمومًا إلى التفاعل الإيجابى، وليس إلى التكيف السلبى.

 

إيجابية الحياة المسيحية:

- تتسم المسيحية باتجاه إيجابى واضح، فبينما قال كونفوشيوس الزعيم الروحى للصين: «كل ما لا تريدون أن يفعل الناس بكم، لا تفعلوه أنتم أيضاً بهم».. قال السيد المسيح- بإيجابية واضحة بناءة- «فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ» (متى 12:7).

فنحن نريد ليس منع الشر فقط، ولكن السعى إلى نشر الخير والمحبة والعطاء والفضيلة.

لهذا فنحن نرفض أن يعيش شبابنا «التكيف السلبى»، قائلين: ماذا نفعل؟، هذه هى الأوضاع، فمن يستطيع أن يغيرها؟!، وهذه هى العقبات، فمن يستطيع أن يتجاوزها؟!، وهذا هو الواقع، فمن يستطيع أن يرتفع فوقه؟!.

- الواقع الاقتصادى... حيث تسيطر الدول الغنية على الفقيرة، وعصفت اتفاقية الجات بالصناعات الصغيرة، ورفعت الخصخصة من عدد العاطلين. ناهيك عن الميكنة والفساد، والكساد.. إلخ.

- والواقع الاجتماعى.. حيث تتأكد نظرية «صموئيل هنتنجتون» فى صراع الحضارات، إذ يموج العالم بصراعات كثيرة، وإلى أى مدى يؤثر ذلك على علاقتنا هنا فى مصر؟!، أشك فى ذلك، فنحن دائمًا نشعر بوحدتنا معًا، فى قارب واحد، ضد الغزاة المستعمرين، منذ حروب الفرنجة (التى تسمى خطأ بالحروب الصليبية)، وحتى تحرير مصر من الاستعمار الإنجليزى والفرنسى والإسرائيلى، وحتى من التيارات المتشددة.

- والواقع السياسى.. أتاحت ثورتا 25 يناير و30 يونيو فرصة كبيرة للشباب، ليكون أكثر وعيًا، وليشارك بطريقة فعالة، وقد خاض عدد كبير من الشباب التجربة الانتخابية، ونالوا أصوات المواطنين، وقد ساهموا فى خدمات كثيرة فى الأحزاب، وبدأوا يساهمون بالكتابة والعمل، فى واقع اليوم.

■ ■ ■

وفى خضم هذا «التداخل» بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والدين.. لا ينبغى للشباب أن «يتكيف سلبياً» مع هذه الأوضاع.. بل عليه أن «يتفاعل إيجابياً» ليتجاوز الواقع، وينتصر- بنعمة الله- على الصعاب، مهما كانت ضارية!!.

■ ■ ■

صور من التفاعل المطلوب:

1- التفاعل الدينى والاجتماعى: من خلال حوار الأديان، ليس على مستوى العقائد بل على مستوى ما هو مشترك مثل:

أ- الفضائل التى تدعو إليها الأديان. ب- الوقوف ضد تيارات الإلحاد المعاصر.

ج- العمل المشترك لخير الإنسان، فى مجالات التنمية والصحة والتعليم.. وها نحن ننشئ مستشفيات باسم كنسى، ولكنها تخدم المجتمع كله.. وكذلك المستوصفات والمشاغل والمدارس وفصول محو الأمية.. وغيرها من الخدمات التى تخدم المجتمع كله.

د- لقاءات المحبة التى تجمع كل المواطنين معًا، كموائد رمضان، ودور «بيت العائلة» والندوات المشتركة فى قضايا عامة مثل: العلم والتكنولوجيا، والإنجازات العلمية مثل: زرع الأعضاء والاستنساخ والهندسة الوراثية والإجهاض والميتافيرس.. إلخ.

- المواقف الوطنية الموحدة، أمام التدخل الخارجى فى شؤون الوطن، وثورتا 25 يناير، و30 يونيو، كنموذج للتلاحم الوطنى.

2- التفاعل الاقتصادى:

أ- يجب ألا يقف شبابنا عاجزًا أمام الجديد فى الظروف الاقتصادية، وعليه أن لا ينتظر تعيين الدولة فى وظيفة ما، بل أن يبتكر ويغامر بمشروع صغير، يكبر رويدًا رويدًا، ويتعرف على إمكانيات الدولة فى معاونة الشباب فى ذلك، من خلال «الصندوق الاجتماعى»، أو «جهاز تشغيل الشباب بالمحافظات، أو بنوك التنمية»، أو القروض البنكية للمشروعات الصغيرة.

ب- إن الركود فى حياة الشباب، أمر مرفوض، فى هذا العصر، فالأمل فى شباب إيجابى، يفكر، ويبدع، ويبتكر، ويغامر مغامرات محسوبة. ونحن نلحظ نمو هذا الاتجاه لدى شبابنا، ومطلوب المزيد، معتمدين على أمانة الرب مع أبنائه، وعلى الاجتهاد الإنسانى المخلص، فنحن نتبنى على الدوام فكرة «الإيمان والأعمال»، فإله السماء يعطينا النجاح، ونحن عبيده نقوم ونبنى.

3- التفاعل الروحى:

أ- إذ لا يحسّ الشباب بعجزه أمام تيارات الخطيئة، وهجمات الشيطان، بل ينتصر بقوة الله، وأمانة الاجتهاد الروحى، فمنذ القديم كان شعار المؤمن: «النفس الشبعانة تدوس العسل» (أمثال 7:27). لهذا ندعو شبابنا أن لا يتباكى أمام السقوط والتعثر، بل يقول الكتاب المقدس: «لاَ تَشْمَتِى بِى يَا عَدُوَّتِى، إِذَا سَقَطْتُ أَقُوم» (ميخا8،7)، «تُبْ مِنْ شَرِّكَ هذَا، وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ)» أعمال الرسل8: 22)، ويرفض الخطيئة بكل صورها لأنها مدمرة، كما يرفض الحرية المزيفة والإباحية، كما حدث فى تقنين المثلية فى بعض دول العالم... إلخ.

ب- إن واقع الإنسان لم يتغير جوهريًا، من جيل إلى جيل، ومن قرن إلى قرن، فالإنسان هو الإنسان، والشيطان هو الشيطان، والرب هو الرب.. وهيهات للشيطان المحدود، وكل قوات الشر معه، أن تنتصر على المؤمن المتحد بالرب، أى باللانهائى غير المحدود. والرب معنا.

* أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية

 

Rochen Web Hosting