رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد

مصادر المشاكل الأسرية.. ثانيًا: المصادر الثنائية «4»

قسم : مقالات
الإثنين, 21 نوفمبر 2022 13:18

تحدثنا فى الأعداد السابقة عن المصادر الثنائية كمصدر للمشاكل الأسرية وذكرنا منها: 1- عقل وقلب 2- التعلق العاطفى بالأم 3- إهمال البيت وعدم مشاركة الزوج 4- فرق السن
5- الفارق الثقافى 6- إدارة تنظيم الأسرة.. ونستكمل حديثنا عن...

7- تنظيم ميزانية البيت:

ببساطة- بعد أن نقتنى الروح الجميلة المتسامحة والغفورة السابقة هذه- يمكن أن يتفاهم الزوجان بشأن تنظيم ميزانية البيت.. فمثلًا:

1- العشور والزكاة: تُستقطع منذ البداية لكى تحُل البركة فى البيت، كوعد الرب للأسخياء: «هَاتُوا الْعُشُورِ.. وَجَرِّبُونِى بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ» (ملاخى 3: 10) وحتى إذا رفض شخص هذه الفكرة الإلهية، فعليه أن يمهله بها بعض الوقت وسيرى!! ويكمل الآية: «إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوى السَّمَاوَاتِ وَأُفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ.. وَيُطَوِّبُكُمْ كُلُّ الأُمَم» (ملاخى 10:3-12). وإذا وضع الزوجان عشور راتبيهما، وأى عشور لأى دخل آخر فى درج خاص، ينظمان صرفه على الفقراء والمحتاجين، واحتياجات دور العبادة، ومشروعات خدمية.. إلخ.

ولا يعنى هذا ضرورة صرف العشور كل شهر بشهر، بل يمكن تجميع بعضها، إلى أن يعلن الرب أوجه الصرف المناسبة شيئًا فشيئًا.

المهم أن تكون هذه (فلوس ربنا) نحرص عليها، حتى إذا اقترضنا منها لطارئ.. ولن نحتاج!!

2- احتياجات المنزل: وتشمل الطعام والإيجار والنظافة والمياه، والغاز، والكهرباء، والنت، وأى مصروفات يومية مهمة لحياة الأسرة، وهذا هو الجزء الأكبر من الدخل.

3- احتياجات كل شريك: للمواصلات، والمصروفات الشخصية اليومية. هنا ندعو الأخت العزيزة لعدم الصرف فى مجالات المظاهر والبهرجة.. إلخ. كما ندعو الأخ الحبيب إلى عدم التدخين الذى يأكل ميزانية الأسرة وصحة الزوج، بل صحة الجميع، حيث ثبت علميًّا تأثير الدخان على غير المدخنين، أيضًا حينما يضطرون لاستنشاقه.. بل حتى على الجنين فى بطن الأم.

وأما الانحرافات الأخرى كالخمر، والمخدرات.. وما شابهها فهى أمور خارج حظيرة الأسرة المؤمنة، والمتماسكة، وعلينا أن نبكى دمًا على من يتعاطونها، ولو ادعوا عدم تسلطها عليهم، وأنهم يفعلون ذلك من قبيل المجاملة فى الحفلات. وأما المصروفات غير اللازمة: كالإسراف فى الحفلات العائلية، أو الرحلات المكلفة غير البناءة، فلابد من الحد منها، حيث لم يعد الإسراف ممكنًا، ولا كان الإسراف مستحبًّا.. ويقول سليمان الحكيم: «السِّكِّيرَ وَالْمُسْرِفَ يَفْتَقِرَانِ» (أمثال 21:23).

4- مصروفات موسمية: كرسوم الدراسة، وملابسها، وبعض الدروس الخصوصية التى أصبح لا غنى عنها أحيانًا، بسبب ضعف العملية التعليمية، أو لأسباب أخرى.. إلخ. فهذه يجب حسابها مقدمًا وبمرونة، وحجز قسط شهرى لها.

5- الفائض: يجب أن يكون هناك قدر الإمكان فائض يدخر للظروف.. وهذا لا يعنى الاتكال على المال، بل يعنى عدم الإسراف، والأمانة فى الوكالة، إلى أن يعلن الرب طريقة استخدام هذا الفائض.

6- شىء للأولاد: يا ليتنا نتمكن، بالحكمة من الصرف، من حجز نصيب شهرى صغير للأولاد فى صورة ادخار أو شهادات أو غيره، لمستقبل الأولاد حينما يكبرون. ومازلنا نتمنى أن يتمكن الآباء من وضع مبلغ شهرى للأولاد حين يحتاجونه فى الزواج فيما بعد. إن المحبة الحقيقية والأسرة المتفاهمة، التى تخشى التصرف فى عطايا الرب لها، وتحسن توجيه أولادها فى صرف المال، لهى بالحق الأسرة السعيدة فى الرب.

7- غياب روح الحوار: وذلك حينما يتصور الزوج أنه الآمر الناهى فى البيت، فيصطدم بزوجة متعلمة أو عاملة، أو حتى صاحبة رأى فقط، كالمرأة الريفية الآن.. إن تعديلًا أساسيًّا يجب أن يجرى فى حياة شبابنا اليوم، وهو ألا يتصوروا الزوجة كائنًا لابد أن يخضع ويطيع دون مناقشة، وتفهم، وحوار. إن هذا العصر قد انتهى إلى الأبد. فلقد صار أمامنا نوعان من الزوجات: زوجة متعلمة، يجب أن نتحاور معها لتقتنع، وأخرى غير متعلمة ولكن ثقافتها تلفزيونية، يجب- هى الأخرى- أن نتحاور معها لتقتنع.

وفرق بين كلمات ثلاث: القمع، والإقناع، والاقتناع، فالقمع هو الرأى الواحد، الذى يفرضه أحد الشريكين على شريكه دون مناقشة. والاقتناع هو محاولة إقناع شريكى بما فى فكرى، دون استعداد للتنازل عما فى نفسى من رؤية، وفى فكرى من قرار. وكلا الأسلوبين خاطئ ومرفوض. القمع مرفوض بوضوح، لأنه دكتاتورية وضد عقارب الساعة. والإقناع مرفوض أيضًا، لأنه دكتاتورية مقنعة. أما الأسلوب المثالى فهو: القناعة أو الاقتناع، أى أن يتحاور الاثنان معًا، وربما يشتركان فى فرح بعض الأحباء، ليصلا بعد ذلك إلى قرار جماعى يريح الشريكين، ولا يفرضه أحدهما على الآخر قسرًا أو استعلاء.

نحن فى حاجة- على كل المستويات- أن نتعلم أسلوب الحوار، فهو أسلوب العصر، بل هو أسلوب الله معنا: «هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ» (إشعياء 18:1). وحينما أراد الله أن يخلق حواء لآدم، جعله يرى كل الحيوانات والطيور، فيجدها اثنين اثنين، ويدعوها بأسماء، «فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ» (تكوين 20:2) من هنا خلق الرب حواء لتسد احتياجًا عند آدم.. ففرح بها.. وعاشا فى اتحاد.

* الأسقف العام للشباب

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية

Rochen Web Hosting