«المستكاوي».. شيخ مشايخ الطرق الكروية
وفى الليلة الظلماء يُفتقد البدر، وفى ليالى الأهلى الحزينة يُفتقد قلم الكبير «حسن المستكاوي»، ألف سلامة، غاب عنا القلم الرشيق إذ فجأة، شدة وتزول، ودعوات من قلوب أحبّتك أن تعود سريعا لتمارس عشق الكتابة الذى فطرت عليه.
افتقد رؤيته التحليلية، وتجلياته الكروية فى بيان ما خفى من أسباب السقطة الكروية الأهلاوية، قلم المستكاوى يؤلم لا يجرح، مفطور على الأدب الرياضى، علمه الأب المعلم طيب الذكر «نجيب المستكاوى»، وأحسن تعليمه.
أنتظر لقاءه الصباحى وأنا أطالع مقالته فى الزميلة (الشروق) التى منحها امتياز احتضان كلمته، و«الشروق» محظوظة باقتناء قلم من العيار الثقيل، قلم المستكاوى يُوزن بالذهب الخالص، قلم من ألماس، وحجر الألماس له وهج يخطف الأنظار.
تحليلات المستكاوى الرياضية لا تحدها محلية، لو تُرجمت مقالاته يبز كبار المحللين الرياضيين فى كبريات الصحف العالمية، موسوعة رقمية، وذاكرة لاقطة لا تغادر كبيرة ولا صغيرة، وكتابة رصينة لا يخالطها تهويل ولا تهويم، ولا يُفرط فى حق اعتقده، وعنده الصدق أبقى من الصداقة، والصداقات تحكم الوسط الرياضى، والخواطر محفوظة، ولكن من شب على الصدق شاب عليه، وأصدقاء المستكاوى كُثر على مصداقيته.
عادة يُنظر للمحللين والنقاد الرياضيين نظرة غير منصفة باعتبارهم يُحللون ألعابًا تدخل فى باب التسالى، ولكن نخبة من المحللين الرياضيين، فى مقدمتهم المستكاوى، استعادوا للنقد والتحليل الرياضى هيبته، وتوفروا على احترامه، المستكاوى احترم قلمه فاحترمته الجماهير على اختلاف ألوانها، نادرًا ما تجمع جماهير الكرة على حب ناقد واحترامه، الجماهير ترى بعيون ملونة بألوان قوس قزح، لكنها ما أجمعت سوى على صدقية المستكاوى، وتنتظر منه دومًا كلمة حق.
دعوات المحبين تحيط سرير مرضه، قطرة عذبة فى نهر الحب الذى تغمر به جماهير الكرة المستكاوى، ابن أبيه، وعلى خطى الوالد العظيم سار ولده الكبير على نهجه وطريقته، شيخ مشايخ الطرق الكروية، فرع الطريقة المستكاوية فى التحليلات الرياضية.
اقتربت من خلوة المستكاوى مرتين، مرة متوسلًا أن يكرمنى بمكرمة من كراماته، مقدمة لكتابى الأثير إلى قلبى (مو صلا لا لا لا)، وكان كريمًا غاية الكرم، وكتبها بحروفه المنيرة، فازداد وهج كتاب عن نجم لامع، اجتمعنا قلبيًا على محبته (الملك المصرى محمد صلاح).
والثانية فى ماراثون إنجاز تكليف رئاسى بخطة وطنية لإصلاح حال الإعلام الوطنى، ما سمى وقتئذ بلجنة الـ٦٧، ورغم اللبس الذى صاحب الرقم، برز المستكاوى فارسًا مدافعًا عن حرية الإعلام والحق فى المعلومات، وكانت له جولات وصولات فى الحوارات البينية والجماعية المثمرة التى تجسدت فى تقرير فى ميزان حسنات كل من عمل عليه.
كنت قبلًا أسمع عنه، ولم أسمع منه، وعندما سمعت منه، سمعت ما يغبط الروح، وطنيًا متجردًا متحققًا، لا يحد أفقه مستطيل الملعب، يرنو لإعلام وطنى يستحقه هذا الوطن العظيم.
يومها، هنأت نفسى على أننى اقتربت من رجل قال: ربى الله ثم استقم.. وأدعو ربى آناء الليل وأطراف النهار بدعاء الشفاء الذى قال به المصطفى صلى الله عليه وسلم: «اذهب البأس رب الناس، واشفِ أنت الشافى، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا».



