رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

الرجل الذى أنقذه لسانه

قسم : مقالات
الجمعة, 06 نوفمبر 2026 09:59

 

 

إنها قصة الصحابى الجليل سهيل بن عمرو، أحد أعظم خطباء قريش، والرجل الذى يقدم لنا درسًا مذهلًا فى قوة الإعلام وتأثير الكلمة فى تشكيل وعى الشعوب.

كان سهيل بن عمرو خطيبًا مفوهًا، يمتلك قدرة استثنائية على الإقناع والتأثير، وقد استخدم موهبته فى بداية الدعوة الإسلامية لمعارضة الرسول ﷺ، حتى أصبح أحد أبرز الأصوات المناهضة للإسلام.

وفى غزوة بدر وقع سهيل أسيرًا فى أيدى المسلمين، وهنا حدث موقف بالغ الدلالة، عندما طلب عمر بن الخطاب من الرسول ﷺ أن ينزع ثنيتى سهيل حتى يعجز عن الخطابة ضد الإسلام.

لكن الرسول الكريم رفض، وتروى كتب السيرة أنه قال ما معناه: دعه، فلعله يقف يومًا موقفًا تحمده عليه.

مرت السنوات، وأسلم سهيل بن عمرو يوم فتح مكة، وتحول من معارض للدعوة إلى مدافع عنها، لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد وفاة الرسول ﷺ.

فقد اضطربت النفوس، واهتزت القلوب، وارتبك بعض المسلمين أمام هول المصاب، وكانت مكة بحاجة إلى صوت حكيم يعيد إليها الثبات واليقين.

 

وهنا وقف سهيل بن عمرو خطيبًا فى الناس، مستخدمًا السلاح نفسه الذى حارب به الإسلام يومًا، ليؤكد أن الدين باقٍ، وأن وفاة الرسول ﷺ لا تعنى نهاية رسالته.

لقد كان موقفًا عظيمًا يكشف لنا أن الكلمة قد تكون أقوى من السيف، وأن الإعلام الحقيقى ليس مجرد صوت مرتفع، وإنما قدرة على توجيه العقول وطمأنة القلوب فى اللحظات المصيرية.

وإذا تأملنا هذه القصة بمفاهيم عصرنا، لوجدنا أمامنا درسًا فى الاتصال الجماهيرى وإدارة الأزمات، وفى أهمية اختيار الشخص القادر على مخاطبة الناس فى الوقت المناسب.

لم يكن سهيل يحمل لقب مستشار إعلامى، لكن دوره يذكرنا بأن الكلمة مسؤولية، وأن صاحبها قد يهدم بها مجتمعًا أو يسهم فى حمايته.

والسؤال الذى يجب أن نطرحه اليوم: كم من أصحاب المنابر الإعلامية يدركون خطورة الكلمة التى ينطقون بها؟.

لقد أدرك الرسول ﷺ قيمة الإنسان وقدرته على التغيير، وترك لنا التاريخ درسًا خالدًا: لا تحكم على الإنسان بماضيه، فقد يصبح لسانه الذى هاجم به الحق يومًا من أقوى الأصوات المدافعة عنه.

 

Rochen Web Hosting