رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

أجسام غامضة قرب القمر تثير الجدل العلمي.. ماذا تقول الدراسة؟ مميز

أجسام غامضة قرب القمر تثير الجدل العلمي.. ماذا تقول الدراسة؟
قسم : منوعات
الجمعة, 07 أغسطس 2026 10:06

هل يخبئ القمر أسرارا لم تكشفها البشرية بعد؟ سؤال عاد بقوة إلى الواجهة بعد دراسة أثارت جدلا واسعا في الأوساط العلمية، زعمت رصد عشرات الأجسام الغامضة تتحرك بالقرب من القمر، بل وطرحت فرضية مثيرة تشير إلى احتمال ارتباطها بحضارة متقدمة غير بشرية. ورغم أن هذه الفرضية أشعلت النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي وبين المهتمين بعلم الفلك، فإن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية مستقلة تؤكد صحة هذه الادعاءات.

أكثر من 20 جسما مجهولًا في محيط القمر

بحسب الدراسة التي أعدها باحثون في المرصد الفلكي الرئيسي في أوكرانيا، رصد العلماء خلال عدة أشهر من عام 2025 أكثر من 20 جسمًا مجهول الهوية بالقرب من القمر وأثناء عبورها أمام سطحه.

وأشار الباحثون إلى أن بعض هذه الأجسام ظهر على هيئة أقراص ضخمة، قُدّر قطرها بما يتراوح بين 24 و40 كيلومترًا، بينما بدت أجسام أخرى بأشكال مختلفة، مع تسجيل تغيرات غير معتادة في السطوع والحركة والدوران.

تصنيف غريب للأجسام المرصودة

وقسم الفريق البحثي الأجسام التي جرى رصدها إلى فئتين رئيسيتين.

الفئة الأولى أطلق عليها اسم "الأجسام الغلافية"، وبدت شبه ثابتة في مواقعها، أما الفئة الثانية فوُصفت بأنها "أجسام قارية" ظهرت وكأنها تتحرك بمحاذاة سطح القمر أو تعبره بسرعات مختلفة.

ويرى الباحثون أن أنماط الحركة وتغيرات السطوع التي سُجلت لا تشبه الظواهر الفلكية المعتادة، وهو ما دفعهم إلى طرح فرضيات غير تقليدية لتفسيرها.

فرضية مثيرة قاعدة مخفية على سطح القمر؟

في أكثر أجزاء الدراسة إثارة للجدل، اقترح الباحثون أن هذه الأجسام قد تكون مركبات تنطلق من قاعدة مخفية على سطح القمر، معتبرين أن سلوكها المنظم ربما يشير إلى وجود تكنولوجيا متقدمة.

وذهب الفريق إلى أبعد من ذلك، مشيرًا إلى احتمال أن تتمكن هذه الأجسام من الوصول إلى الأرض خلال نحو 20 دقيقة، وأن تكون مرتبطة بما يعرف بالظواهر الجوية أو الجوية-الفضائية غير المحددة.

لكن الباحثين أنفسهم أقروا بأن هذه الفرضية تظل مجرد تفسير محتمل للبيانات التي جمعوها، وليست دليلًا قاطعًا على وجود حضارة خارج كوكب الأرض.

كيف رُصدت هذه الأجسام؟

أوضح الفريق أن عمليات الرصد تمت باستخدام كاميرا عالية السرعة متصلة بتلسكوب في قرية فيناريفكا قرب العاصمة الأوكرانية كييف.

وكانت الكاميرا قادرة على التقاط 20 صورة في الثانية، وهو ما أتاح للباحثين متابعة أجسام صغيرة وسريعة الحركة يصعب رصدها بوسائل التصوير الفلكية التقليدية.

وشملت عمليات الرصد الأساسية يوم 7 سبتمبر 2025، إضافة إلى مشاهدات أخرى سجلت في 16 أغسطس 2025، حيث أبلغ الباحثون أيضًا عن ظهور أجسام ذات أشكال حلقية.

لماذا يتعامل العلماء مع هذه النتائج بحذر؟

رغم الاهتمام الكبير الذي أثارته الدراسة، فإن المجتمع العلمي لا يعد هذه النتائج دليلًا على وجود كائنات فضائية أو منشآت اصطناعية على القمر.

فالورقة البحثية لم تخضع حتى الآن لمراجعة الأقران، وهي خطوة أساسية في الأبحاث العلمية للتأكد من صحة المنهجية والنتائج قبل اعتمادها.

كما أن أي فريق بحثي مستقل لم يتمكن حتى الآن من إعادة رصد هذه الأجسام أو التحقق من طبيعتها باستخدام وسائل مراقبة أخرى.

ماذا تقول ناسا؟

تؤكد وكالة ناسا، إلى جانب جهات علمية أميركية أخرى، أن بعض الظواهر الجوية والفضائية غير المحددة لا تزال تفتقر إلى تفسير نهائي، إلا أنها تشدد في الوقت نفسه على أنه لا توجد أدلة علمية موثقة تثبت ارتباط أي من هذه الظواهر بتكنولوجيا قادمة من خارج الأرض أو بحضارات غير بشرية.

ولهذا يفرق العلماء بين وجود مشاهدات غير مفسرة، وبين اعتبارها دليلًا على وجود كائنات فضائية، وهو استنتاج يحتاج إلى أدلة استثنائية لم تتوافر حتى الآن.

بين الفضول العلمي والحقائق المثبتة

لطالما كان القمر محورًا لعدد كبير من النظريات والفرضيات، لكن العلم يعتمد على الملاحظة المتكررة والأدلة القابلة للتحقق، لا على الاحتمالات وحدها.

وقد تضيف الدراسة الأوكرانية بيانات جديدة تستحق الفحص والنقاش، لكنها في الوقت الحالي تبقى فرضية بحثية أولية تنتظر التحقق العلمي.

ويبقى القمر، رغم عشرات البعثات التي زارته، عالمًا مليئًا بالأسرار، إلا أن الإجابة عن سؤال وجود حضارة غير بشرية بالقرب منه لا تزال، حتى الآن، خارج نطاق الحقائق العلمية المؤكدة، وتحتاج إلى أدلة أقوى بكثير قبل أن تتحول من فرضية مثيرة إلى اكتشاف تاريخي.

 

 

 

Rochen Web Hosting