EBRD وIFC يعتزمان الاستحواذ على 10% من بنك القاهرة
يعتزم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) الاستحواذ على حصة تصل إلى 10% من أسهم بنك القاهرة، المملوك لبنك مصر، من خلال المشاركة في الطرح المرتقب لأسهم البنك في البورصة المصرية خلال النصف الثاني من عام 2026، وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق بلومبرج» شريطة عدم الكشف عن هويتها.
وأكد مسؤول في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ردًا على استفسار لـ«الشرق بلومبرغ»، أن البنك يعتزم المساهمة في رأسمال بنك القاهرة، موضحًا أن هذه الخطوة تستهدف جذب مزيد من المستثمرين وتعزيز الثقة في قوة المركز المالي للبنك.
وأشار المسؤول إلى أن حصة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قد تصل إلى 5% من رأسمال بنك القاهرة، بينما ستبلغ مساهمة المؤسسات المالية الدولية مجتمعة نحو 10% من إجمالي رأسمال البنك بعد مشاركة مؤسسة التمويل الدولية واستحواذها على حصة ضمن الطرح المرتقب.
المؤسسات الدولية تدعم طرح بنك القاهرة
تأتي مشاركة EBRD وIFC المرتقبة في الطرح في وقت يستعد فيه بنك القاهرة للعودة بقوة إلى سوق المال المصري، وسط اهتمام من مستثمرين محليين ودوليين بالحصة المزمع طرحها.
ويُعد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مؤسسة مالية دولية متعددة الأطراف تضم 71 دولة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، ويمول مشروعات في 38 اقتصادًا عبر ثلاث قارات.
ووفقًا لبيانات البنك، موّل EBRD خلال العقد الماضي أكثر من 350 مشروعًا في مجال المرونة المناخية، بإجمالي استثمارات تجاوز 10 مليارات يورو.
طرح بنك القاهرة يستهدف جمع 32 مليار جنيه
تستهدف الحكومة المصرية طرح حصة تتراوح بين 30% و40% من أسهم بنك القاهرة، ثالث أكبر بنك مملوك للدولة، في البورصة المصرية، مع توقعات بجمع ما بين 23 و32 مليار جنيه، بما يعادل نحو 460 إلى 650 مليون دولار، وفقًا لمسؤول حكومي تحدث لـ«الشرق بلومبرغ» في مارس الماضي.
وتُقدّر القيمة العادلة لبنك القاهرة بنحو 78 مليار جنيه، أي ما يقارب 1.5 مليار دولار، مع إمكانية تغير هذه التقديرات وفقًا لتحركات أسعار الصرف والتطورات الاقتصادية، خاصة في ظل تداعيات الحرب بين إسرائيل وإيران وانعكاساتها المحتملة على الأسواق والعملات.
وعينت الحكومة شركتي إي إف جي القابضة وسي آي كابيتال مستشارين لإدارة طرح بنك القاهرة، إلى جانب شركة بيكر تيلي مستشارًا ماليًا مستقلًا.
موعد طرح بنك القاهرة في البورصة
كان وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، محمد فريد، قد أعلن في أبريل الماضي أن طرح بنك القاهرة سيتم خلال النصف الثاني من عام 2026.
وفي وقت لاحق، توقع هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، إتمام الطرح خلال نوفمبر 2026، مع إمكانية تغطية الحصة المطروحة خلال أسبوع واحد.
وتعكس هذه التوقعات استعداد الحكومة للمضي قدمًا في تنفيذ الطرح، بعد سنوات من التأجيلات التي ارتبطت بظروف الأسواق وتقلبات التقييمات.
بنك القاهرة مدرج في البورصة منذ 2017
أُدرجت أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية منذ عام 2017، إلا أن تنفيذ الطرح تأجل عدة مرات نتيجة تقلبات الأسواق والخلافات المتعلقة بتقييم البنك.
وفي يونيو 2025، توقفت مفاوضات استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على بنك القاهرة، بعد خلاف بشأن السعر.
وكان البنك الإماراتي قد رفع عرضه إلى نحو 1.5 مليار دولار، في حين تمسكت الحكومة المصرية بتقييم بلغ نحو 1.8 مليار دولار لكامل أسهم البنك، قبل أن تتجه الحكومة لاحقًا إلى خيار طرح حصة من البنك في البورصة المصرية.
بنك القاهرة ضمن برنامج الطروحات الحكومية
يأتي طرح بنك القاهرة ضمن برنامج الطروحات الحكومية المصرية، الذي يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال طرح حصص من الشركات والبنوك المملوكة للدولة في البورصة، أو بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين.
ووفقًا للبيانات الحكومية، جمعت مصر نحو 5.8 مليار دولار من برنامج الطروحات خلال الفترة من يونيو 2022 وحتى يونيو 2025، وهو ما يمثل نحو 47.5% من إجمالي الحصيلة المستهدفة البالغة 12.2 مليار دولار.
وتسعى الحكومة إلى مواصلة تنفيذ البرنامج بهدف توفير موارد دولارية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة مشاركة المستثمرين المحليين والأجانب في ملكية وإدارة الأصول الحكومية.
561 شركة مملوكة للدولة في 18 نشاطًا اقتصاديًا
تمتلك الدولة المصرية نحو 561 شركة تعمل في 18 نشاطًا اقتصاديًا، موزعة على 45 جهة حكومية، وفق بيانات رسمية سابقة.
وتعمل الحكومة حاليًا على إعداد حصر محدث للشركات المملوكة للدولة، إلى جانب وضع خطط تفصيلية للتخارج من عدد منها، سواء من خلال الطرح في البورصة المصرية أو جذب مستثمرين استراتيجيين.
ومن شأن مشاركة مؤسسات دولية مثل EBRD وIFC في طرح بنك القاهرة أن تعزز جاذبية العملية الاستثمارية، كما قد تمثل إشارة إيجابية للمستثمرين بشأن الوضع المالي للبنك وفرص نموه، بالتزامن مع توجه الدولة لتوسيع قاعدة الملكية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.



