رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

«الوزير جاي»..

قسم : مقالات
الجمعة, 14 أغسطس 2026 13:18

 

 

من بين الأفلام التى أنتجها والدى ممدوح الليثى ضمن مشروع «أفلام التلفزيون»، عام ١٩٨٧ وعرض خلال شهر رمضان يظل فيلم «الوزير جاى» واحدًا من الأعمال التى أتوقف أمامها كثيرًا، ليس فقط لخفة ظله، وإنما للجرأة الشديدة التى ناقش بها واحدة من آفات الجهاز الإدارى: تجميل الواقع أمام المسؤول، وإخفاء الحقيقة حتى تمر الزيارة بسلام!

الفيلم مأخوذ عن قصة للكاتب الكبير أحمد رجب، الذى كان والدى شديد الإعجاب بكتاباته، وحريصًا على شراء أعماله وتحويلها إلى أفلام تلفزيونية، لما امتلكه أحمد رجب من قدرة استثنائية على تقديم النقد الاجتماعى والسياسى فى قالب ساخر يصل إلى الناس ببساطة، ويضحكهم وفى الوقت نفسه يجعلهم يفكرون. ومن هذا التعاون جاءت أعمال مثل «فوزية البرجوازية» و«محاكمة على بابا» و«الوزير جاى».

 

وتدور فكرة «الوزير جاى» حول قرار أحد الوزراء، الذى جسده الفنان الكبير صلاح قابيل، زيارة مصلحة حكومية. وما إن يصل الخبر إلى المسؤولين حتى تتحول المصلحة إلى خلية نحل، ولكن ليس بهدف إصلاح أحوالها أو حل مشكلات المواطنين، وإنما لصناعة مشهد وهمى يليق بزيارة الوزير!

ويصل العبث إلى حد استئجار «كومبارس» ليلعبوا أدوار المواطنين، حتى يبدو أمام الوزير أن المصلحة تعمل بكفاءة وأن الجميع يحصلون على خدماتهم فى سهولة ويسر!

ومن أظرف مشاهد الفيلم ذلك الموظف الذى ألّف قصيدة لاستقبال الوزير يقول فيها:

«تعيش يا وزير يا عظيم

يا همام يا ابن الكرام»

وكأن المشكلة لم تعد فى إنجاز مصالح الناس، وإنما فيمن يجيد التصفيق والهتاف وصناعة الصورة الجميلة أمام المسؤول!

لكن المفارقة أن الوزير يكتشف الحقيقة، ويعرف أن ما شاهده لم يكن سوى مسرحية كبيرة، فيقرر محاسبة المسؤولين وإحالتهم جميعًا.

وشارك فى بطولة الفيلم إلى جانب صلاح قابيل مجموعة من أساتذة الكوميديا، منهم سيد زيان ووحيد سيف وأسامة عباس، فاجتمع النص الساخر مع أداء شديد التميز.

قيمة «الوزير جاى» بالنسبة لى أنه نموذج لما أراده ممدوح الليثى من «أفلام التليفزيون»: فن يضحك الناس، لكنه لا يستخف بعقولهم، وينتقد الواقع بجرأة دون ابتذال.

والأجمل أن الفيلم، رغم مرور كل هذه السنوات، يجعلك تبتسم وأنت تسأل نفسك: هل انتهت فعلًا حكاية «الوزير جاى»؟ أم أن بعض المسؤولين ما زالوا حتى اليوم يرتبون المشهد قبل أن يصل الوزير؟!.

 

Rochen Web Hosting